ممرٌ ضيق لصناعة العذاب... اسمه معبر رفح

الجالنب الفلسطيني من معبر رفح

 

 

 

تحت سمع وبصر الرئيس ترمب ومبعوثه ويتكوف، يتم تنكيلٌ بالعائدين من مصر إلى غزة، بما يجسّد سياسةً إسرائيلية تجعل من كل خطوةٍ تبدو إيجابية، كفتح المعبر في الاتجاهين، مجرّد خطوةٍ رمزيةٍ هدفها إرضاء الرئيس ترمب ومنحه صورة إنجازٍ يصلح للتباهي به.

ما تفعله إسرائيل مع الأعداد القليلة التي سمحت بعودتها إلى القطاع، لا ينبغي السكوت عليه أو التعايش معه، تحت تبريراتٍ مختلفةٍ منها مثلاً القول إننا ما زلنا في البداية وستتحسن الظروف في قادم الأيام.

صحيحٌ أننا في البداية، ولا يجوز إنكار أهمية فتح المعبر في الاتجاهين، غير أن الأصح هو حتمية توجيه ضغطٍ جديٍ وعاجلٍ ومباشر، ليس على إسرائيل التي لا تسمع وإنما على ولي أمرها الرئيس دونالد ترمب الذي فرض نفسه عرّاب إنهاء الحرب، ما يحمّله مسؤولية مباشرة عن كل ما تفعل إسرائيل في غزة، وبالتالي فهو المسؤول المباشر إن لم يكن الوحيد عن صدقية جهوده وترتيباته بشأن غزة، وكل ما يلزم لوقف مأساتها.

مرحّبٌ به بل ويعوّل عليه جهد الأشقاء العرب الذي عبّر عنه السيد ماجد الأنصاري المتحدث باسم الخارجية القطرية، حيث أعلن عن جهودٍ تُبذل لفتح معبر رفح بالكامل، وهي جهودٌ مشتركة، من جانب العرب والمسلمين، ويُفترض أن يستجيب الرئيس ترمب لها، خصوصاً وأن ما تفعله إسرائيل في غزة بجملته وتفاصيله، يجوّف مساعي ترمب – لو صدقت – ويجوّف مجلس سلامه وما انبثق عنه من وعودٍ وترتيباتٍ ولجانٍ وإطارات.

أهل غزة الذين يحتاجون للمغادرة والأولوية للجرحى والمرضى، وأهل غزة الذين يتزاحمون وراء البوابة المصرية للعودة إلى الوطن، لا يملكون ترف الانتظار الطويل، أو معالجة حاجاتهم الأساسية بالقطّارة، كما تخطط وتنفذ إسرائيل.

أهل غزة يستحقون جهداً مضاعفاً لوقف معاناتهم المستمرة والمتصاعدة، بعد أن صبروا وتحمّلوا ما لا طاقة لبشرٍ أن يتحمل.

إن الممر بين بوابة المعبر الفلسطينية وأول حاجزٍ عسكريٍ إسرائيلي، طوله أمتارٌ قليلة، ولكنه في الواقع أفدح وأبشع معرضٍ للتعذيب الجماعي الذي تؤديه إسرائيل ليس لدواعٍ أمنية كما تقول، وإنما بفعل ثقافةٍ تعمّقت لدى صنّاع السياسة في إسرائيل ومنفذيها، تعتبر تعذيب الفلسطينيين هدفاً بحد ذاته.

هل يدرك رئيس مجلس السلام والعرّاب الأعلى لملف غزة، والمتعهد بوقف الحرب عليها، أن صنع السلام الحقيقي لا يستقيم مع التفنن في صنع الألم والعذاب، وأن معالجة الأمر بابتسامات ويتكوف ولقاءاته مع نتنياهو لن يكون حلاً، وهذا أمرٌ يدركه أشقاؤنا وينبغي أن يدركه عاجلاً العرّاب ترمب إذا كان لديه متسعاً من الوقت والاهتمام.

 

 

 

Loading...