
ترمب = السلام، ترمب يريد أن يجعل أمريكا أكبر من ذي قبل، خيبة حاضرة وخاصة ما يواجهه منذ توليه منصبه من تحديات كبيرة تجسدت بالحروب الاقتصادية والطاقية والسيبرالية وحرب أوكرانيا وحرب غزة وتراجع مكانة أمريكا الدولية وظهور قوى أخرى منافسة، بالإضافة إلى حدة الانقسامات والعداءات الحزبية داخل الكونغرس وسط اصطدام الجمهوريين بالديمقراطيين حول الأولويات السياسية بينما الاقتصاد الأمريكي على المحك وما لها من دلالات على شعبيته والانتخابات النصفية على الأبواب، في تغريدة لترمب عام 2012 كتب "الآن وقد تراجعت شعبية أوباما بشكل حاد، ترقبوا منه شن ضربة في ليبيا أو إيران، إنه يائس"، واليوم ترمب بتغيير جذري في لهجته عما كانت عليه قبل توليه المنصب ربما بعد مؤشرات تدل على انخفاض فرصة بالفوز النصفي فاستخدم خطاب حالة الاتحاد لتهيئة الرأي العام الأمريكي لشن عملية عسكرية على إيران لعله يتفادى السقوط وهو يراهن على بقائه ملكاَ مدى الحياة "إنه يائس".
بعد مفاوضات عبثية ترمب أخذ القرار بأن يمحي كل شيء في إيران قدرات صاروخية وأسطول بحري وبرنامج نووي حتى تغيير النظام ربما هو الهدف الأكثر أهمية ترمب وهو المخلص يرى النظام الإيراني "عبارة عن جماعة شريرة من أناس قساة وسيئين نشروا الارهاب والكراهية طوال 47 عاماً"، وأمريكا قادرة على الفناء دون رادع، ترمب له سياساته الخاصة وانطلاقاً منها يقوم بكل ذلك ففي كتابه "فن الصفقة" يرى ترامب "أنه إذا أردت الحصول على صفقة من عدوك وخاصة إذا كان قوياً فعليك قبل أي شيء أن تدخل الخوف إلى قلبه باستعراض قوة تفوق طاقته، ثم تفعيل المفاوضات وهو ينظر إلى الهراوة التي تضعها على الطاولة واطلب منه الاستسلام حينها سيعطيك ما تريد لكي يبقى على قيد الحياة"، فعلاً هذا ما شهدناه مفاوضات مع تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي "حاملتي طائرات و300 طائرة هجومية و19مدمرة بحرية وما يقارب 30 ألف جندي في خمس قواعد عسكرية في المنطقة" الغير مسبوق في الشرق الأوسط منذ غزو العراق.
وبدأت الحرب وهي حرب غير مفاجئة تم التحضير لها منذ زمن بعيد حتى جاء الوقت المناسب مع وصول ترمب إلى البيت الأبيض والهيمنة الصهيونية على القرار الأمريكي بالابتزاز والضغط عبر تسريبات ملفات ابستين، مبررات ترمب للحرب مقدرة إيران على تطوير صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى أمريكا وتهديد أوروبا والقواعد الأمريكية, دخلنا إلى نقطة اللاعودة في المواجهة الجديدة إما المشروع التوراتي "إسرائيل الكبرى" أو المشروع الإيراني الشيعي بأن تكون دولة اقليمية نووية صاروخية تصادم المشروعين سيتسبب بدمار كبير في الشرق الأوسط، وفي حال سقوط إيران سيكون العرب والمحور السني مصر وتركيا والسعودية وباكستان هو التالي وهذا ما جاهر به نتنياهو بعد اعلانه عن التحالف السداسي "الاستعداد للمحور السني بعد المحور الشيعي".
"زئير الأسد" هجوم جوي مشترك إسرائيلي أمريكي غير مسبوق بأحدث المقاتلات الأمريكية على مواقع ومنشآت إيرانية في وضح النهار بمحاولة للمباغتة وفرض واقع جديد بالقوة, عند دخول الحرب يقوم الطرف الذي قرر الحرب بإعلان أهدافها لتقييم نتائجها بناء على تحقيق ذلك من عدمه، وترمب أعلن بوضوح عن هدفه وهذا لا يمنع لاحقاً تطوير أهدافها، لا لتوسيع الحرب ترمب يحاول تحقيق الأهداف بسرعة وبأقل الخسائر بعقلية المقامر وجه ضربات محدودة ومدروسة استخباراتياً لاغتيال قادة بالجيش والحرس الثوري والأهم رأس النظام الإيراني علي خامنئي، لكن الخشية من نوع الأسلحة المستخدمة قد تكون محرمة دولياً وخاصة بعد تحذيرات السلطة الإيرانية بإخلاء العاصمة طهران.
ترمب يريد ابتلاع العالم فما ترى تفعل الدول المستهدفة الا أن تواجهه دفاعاً عن النفس، إيران لم تفاجئ ولم تنهار وكانت عند وعدها أن تكون حرب شاملة واقليمية رد إيران سيكون دفعة واحدة لتستفيد من عامل الوقت ليشمل كل أهدافها فبدأت بالرد بقوة طالت إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية والدول العربية التي تستخدم أراضيها ستكون مسرحاً للرد واغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب وما سيتبعه على امدادات الطاقة والتجارة العالمية يؤكد أن الرهان على اسقاط النظام وتدمير القوة الصاروخية بالضربة القاضية لم يتحقق حتى اللحظة وأن ميزان الردع في المنطقة أكثر تعقيداً مما تفترضه الحسابات العسكرية التقليدية، سرعة انتقال السلطة بإيران تعكس جاهزية مؤسسة وتماسكاً أولياً ولكنها لا تكفي وحدها لاستنتاج مآلات الحرب.
ماذا تخبئ طهران وهي صاحبة أكبر مخزون صواريخ بالسيتية بالمنطقة؟؟ وماذا لو أنتجت إيران قنبلتها النووية بعد موت خامنئي هل تستطيع استخدامها أمام الأسطول النووي الأمريكي!! مازلنا في البدايات، وإيران بعقلية الانتقام أعلنت استخدام سلاح لم تستخدمه من قبل استهدفت كل إسرائيل مما وضع الإسرائيليين في الملاجئ ولساعات طويلة وهذا ما لا تتحمله إسرائيل، وفي كل حرب ستبقى الأمنية دائماً وأبداً زوال إسرائيل، ما بين ضربة مركزة وحرب كبرى ستأخذ المنطقة إلى نفق مظلم لا تعرف نهاياته، حرب تغيير الاقليم وتسريع ولادة العالم الجديد تكون بوابة إلى حرب عالمية والتي ستكون حتماً نووية، وهنا يلوح في الأفق شعار تشرشل "حتى لو كنت منتصراً فتوقع أن تبقى طويلاً وأنت تضمد جراحك".