حربٌ.. لطموحاتٍ شخصيةٍ وتعويذات القساوسة لن تنهيها

قساوسة في المكتب البيضاوي للصلاة من أجل الرئيس والقوات الأمريكية

 

 

 

العالم يدار بالقوة وليس بالقانون رجل السلام يجر العالم لمزيد من الموت والدمار لا صوت في العالم يعلو على الصوت الأمريكي، حتى تكون أمريكا أولاً يجب السيطرة على العالم وعلى الممرات والمعابر وحقول النفط والغاز واعادة تشكيل الخرائط وتغيير شكل الدول والأنظمة حسب الضرورة الأمريكية فنزويلا نموذجاً، وتقليص الحضور الروسي والصيني وأي قوة صاعدة في العالم من خلال مجموعة من الحروب والأزمات والذي بدأت فعلاً من خلال زج روسيا في حرب استنزاف في أوكرانيا، تغيير الشرق الأوسط بالأبعاد التوراتية لابد أن يتحقق كمصدر للطاقة ومسرح استراتيجي للصراع مع القوى العظمى، لاشك أن الشرق الأوسط تغير الآن إسرائيل تسيطر على أجزاء من سوريا ولبنان والسيطرة على غزة من خلال مجلس السلام والضفة الغربية بالتوسع الاستيطاني وازالة أي قوة يمكن أن تهدد إسرائيل مما يضمن لها الهيمنة الأمنية المطلقة من البحر إلى الخليج وهذه الاستراتيجية الإسرائيلية المعلنة، وها نحن دخلنا في الحرب للقضاء على حزب الله وتحييد إيران وتفكيكها باعتبارها دولة اقليمية قادرة على فرض ردع استراتيجي في وجه إسرائيل.

العجرفة الأمريكية والتباهي بالقوة كانت تعول على الرد والحسم السريع باستهداف القيادات الإيرانية لأن أي شيء أخر هزيمة سياسية، ولكن موت المرشد الخامنئي جمع الأمة الإيرانية "تماسك داخلي وقوة عسكرية هائلة" فبدا عجزهم أمام إيران وكأنهم دخلوا مستنقع حرب فيتنام، إيران دمرت كل القواعد العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط واستهدفت السفارات وأمريكا لم تشهد مثل هذا الدمار في حروبها، "لم نبدأ بعد باستعمال كامل أسلحتنا الجديدة" هو رد إيران بعد اعلان ترمب أنه قضى على كل الأهداف العسكرية في إيران ودمر مشروع إيران النووي والصاروخي، ترمب أعلن ضرب إيران حتى الاستسلام، ولكن إيران كانت تستعد لهذا الصراع منذ عقدين فهي حرب ضد الشيطان الأكبر برغم الضغط الأقصى بتشديد العقوبات والحصار الخانق منذ أكثر من أربعة عقود والحرب الاقتصادية والتكنولوجية من أمريكا وحلفائها، إيران تحضر لمرحلة جديدة طويلة الأمد حرب مفتوحة وخيار الاستسلام غير وارد وستقاتلهم كما الأفغان، مرحلة جديدة من التصعيد يتجدد الأمل مع الضربات المؤلمة التي توجهها إيران لإسرائيل وكأننا نقترب من النهايات تل أبيب تحترق ويحترق معها الحلم التوراتي، فالحرب الشاملة ستكون مدمرة على إيران ولكنها ستكون مدمرة على إسرائيل.

إسرائيل تحت ضغوط أزماتها تفقد اليوم ما أرعبت به المنطقة طيلة العقود الماضية من نظريات تفوق الردع والانتصارات الحاسمة بالرغم من الانتصارات التكتيكية في تدمير غزة وجعلها مكان غير قابل للحياة، والآن نحن أمام استعدادات عسكرية كبيرة على الحدود اللبنانية الجنوبية لاجتياح الجنوب وتفريغه من سكانه مواجهات مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله ستؤدي إلى عدم استقرار إسرائيل لعشر سنوات قادمة، ولا أحد يعلم إلى أين نتجه عندما تقصف دول عربية المفترض أنها تحت حماية الأساطيل الأمريكية!! تحاصر اقتصادياً بإغلاق مضيق هرمز ومآلاته على الملاحة البحرية والأمن الغذائي لدول التعاون الخليجي، تفجير الشرق الأوسط يتبعه تفجير العالم ألكسندر دوغين يرى "الرهان على تغيير الشرق الأوسط أقرب ما يكون إلى الرهان على تغيير الهواء"، فأمريكا فشلت في تشكيله خلال حربها على الارهاب واستراتيجية نتنياهو سوف تؤدي إلى نتائج عكسية.

الحرب قرار نتنياهو وتم جر ترمب تحت ضغط الفضيحة الأبستينية ترمب اشترط حرباً سريعة وحاسمة  ونتنياهو وعد بذلك، تضليل وتواطئ أمريكي فاضح مع الهجمات الإسرائيلية ضد إيران بالرغم من التأكيد أن إيران لا تعمل على بناء قنبلة نووية ولكن الحرب لم تكن يوماً من أجل القنبلة بل كانت غايتها طموحات شخصية لترمب ونتنياهو بسط نفوذ واستعلاء، نتنياهو رسول الرب بمهمة تاريخية لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، وهروب ترمب من فضائح ابستين التي تلاحقه واشغال الرأي العام الأمريكي عنها، طموحه بولاية ثالثة فإذا خرجت هذه الحرب عن السيطرة واضطر ترمب لاستخدام قوات برية من المحتمل أن يحصل على موافقة الكونغرس التي تمنحه صلاحيات حرب طارئة وبالتالي تسمح له بتأخير الانتخابات النصفية والتأثير على نتائجها بعد أن أصبحت أمنية الشعب الأمريكي وكل العالم كيفية لجم هذا الأحمق والتخلص منه.

 بعد فشل الخطة الأولى خطة أخرى تستدعي التدخل البري وتفجير الداخل الإيراني عبر الأكراد لتحقيق الأهداف وتغيير النظام باستخدام القوة"تسلح التكنولوجيا"، تحولت جبهات المعارك إلى ميادين لاختبار التكنولوجيا والتحكم عن بعد، تزايد استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل على نطاق دولي واسع مع تراجع الضوابط الأخلاقية وانتهاك حقوق الانسان أدى إلى تزايد الخسائر البشرية بين المدنيين الذين يكفل لهم القانون الدولي الانساني الحق في الحماية في حالات الصراعات المسلحة، قتل المدنيين في منازلهم وقتل الأطفال في مدارسهم ولكن "النصر ليس لمن يقتل أكثر أو يدمر المنازل أو يحتل الأراضي فكلها انجازات عسكرية وليس أهداف سياسية، بل النصر لمن يقترب من تحقيق أهدافه السياسية"، بدأ استفزاز إيران بضرب المنشآت النفطية ومحطات تكرير النفط حتى الآن لا يدرك ترمب خطورة هذه اللحظة، لحظة تاريخية ينظر لها على أنها بداية تسليح البرنامج النووي الإيراني، ولا يدرك ترمب أن العقل الإيراني لا يشبه عقله البسيط، وتعويذات القساوسة تأتي بتأثير عكسي قد تكون حرب استنزاف وهزيمة لأمريكا ويحتاج إلى تعويذة جديدة لتنهي الحرب، كل المحاولات لن تجدى بتركيع إيران وأخطر الخيارات التي سيلجأ إليها ترمب ونتنياهو هو الدمار الشامل كعقاب وصورة انتصار.

 

Loading...