قنابل ذكية في خدمة أجنداتٍ غبية

 

 

 

في اليوم الثالث عشر للحرب على إيران، وفي اليوم الذي لا يُعرف رقمٌ له في الحرب على جنوب لبنان، نُشر أن شركة بوينج الأمريكية وقعّت عقداً مع إسرائيل بقيمة مائتين وتسعة وثمانين مليون دولار، لتسليم ما يصل إلى خمسة آلاف قنبلةٍ ذكيةٍ جديدةٍ تُطلق من الجو.

هذه القنابل الجديدة لن يبدأ استخدامها قبل ستةٍ وثلاثين شهراً، ولكنها ستكون بمثابة تدعيمٍ لمخزون القنابل المتناقص كل يوم، منذ حرب غزة التي افتتحت بها إسرائيل حرب الجبهات السبعة، التي دخلت عامها الثالث، إضافةً إلى الجولة الحالية من الحرب على إيران وحزب الله، التي لا تُعرف نهايةٌُ لها.

تستطيع إسرائيل توفير أثمان القنابل الذكية، ونفقاتٍ باهظةٍ لشراء وإنتاج أسلحةٍ وذخائر أخرى، وذلك من خلال الاقتطاعات من الأموال المخصصة للاحتياجات الأساسية لسكانها، كالصحة والتعليم وغيرها، إضافةً إلى ما تضخه إليها الولايات المتحدة والصناديق اليهودية من أموال، وكذلك ما تُنفقه الإدارة الأمريكية على الحروب التي سُجّلت وبإقرارٍ أمريكي أنها حروب نتنياهو، رغم أن دافع تكاليفها هو ترمب، الذي يُسقط مسيرةً سعرها مئات الدولارات بصواريخ يصل سعر بعضها إلى ثلاثة ملايين دولار.

خسائر الحرب لا تُقاس بسعر المعدات التي تستخدم فيها، أو الذخائر على مختلف قدراتها التدميرية، فهذا الجانب من الإنفاق الحربي مهما ارتفعت أرقامه، يظلّ الأقل فيما تتسبب الحرب به من خسائر، ولنأخذ أمثلةً عنها بإحصاءٍ ولو تقريبي لما خسرت أطرافها... ومنها مثلاً ارتفاع الأسعار للمستهلك الأمريكي، الذي بدأ يشكو وهو ما يزال في يومها الثالث عشر، دفع ترمب إلى محاولة تلطيف الموقف بالإكثار من القول بأن الحرب تشارف على النهاية، بينما حقائق الواقع تقول، ما دامت أهداف الحرب التي حددها نتنياهو لم تتحقق، فالحرب مستمرة والنزيف منها يتدفق، وتجارة السلاح والقذائف الذكية والغبية ستواصل الارتفاع، وهذا ما يجسّد أن العالم سيواصل المعاناة بينما صنّاع القرارات فيه يتلاعبون بمصيره.

صحيحٌ أن شركات انتاج الأسلحة والذخائر تُضاعف أرباحها ولكنها بالأساس تجني الأرباح من دافع الضريبة في بلادها وهذا يُعتبر خسارةً بصورة ربح.

على كل حال، يهمّ الشركات الكبرى أن تحقق أرقاماً مرتفعةً من الأرباح، فهذا سبب وجودها أصلاً، ولكنه كرّس معادلةً دائمةً مفادها أن القنابل الذكية ومنصات إطلاقها والطائرات والبوارج والحاملات ونفقات تشغيلها تتطلب دائماً أجنداتٍ غبية كي تعتاش عليها وتوفر أرباحها.

 

 

 

Loading...