
كنت في القاهرة مع رفيق الدرب والعمر المناضل بشارة مرهج نشارك كضيوف في دورة المجلس الوطني الفلسطيني حين نزل علينا كالصاعقة نبأ اغتيال القائد الوطني الكبير كمال جنبلاط في 16 اذار 1977 وتحول الاجتماع الفلسطيني الهام بقيادة الأخ أبو عمار. إلى مهرجان تأبيني كبير تحدث فيه قادة الثورة الفلسطينية عن كمال جنبلاط شهيد فلسطين والعروبة بل شهيد القرار الوطني المستقل الذي كان يدرك، كما ندرك نحن اليوم، ان استقلالية العمل الوطني والشعبي عن الارتهان للواقع الرسمي هو ضمانة استمراره وانتصاره لان الواقع الرسمي يخضع لحسابات تقيده فيما استقلالية العمل الوطني والقومي عن الارتهان لهذا النظام او ذاك تسمح له ان يكون متحررا في الرأي والموقف والعمل..
كان وقع الخبر علينا ثقيلا، كما على كثيرين في لبنان والوطن العربي والعالم، خصوصا اننا قبل توجهنا إلى القاهرة كنا قد لبينا دعوة كمـــــــال 'بك' إلى غداء (نباتي) في منزله في المصيطبة ليضعنا في أجواء التطورات التي يمر بها لبنان والمنطقة، وكانت جلسة حوار راقية مع أحد أبرز الشخصيات اللبنانية والعربية التي اخترناها عام 1972 امينا عاما للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية والتي اختارت جنبلاط رئيس لها. ومرت الأيام علينا وعلى لبنان بعد ذلك الاغتيال الملعون وحتى اليوم تسكن فينا روح كمال جنبلاط وفكره واللذين لم يغيبا عنا يوما، ودائما نسأل أنفسنا امام أي حدث:
ماذا لو كان كمـــــال جنبلاط بيننا اليوم.
واليوم نسأل أنفسنا السؤال نفسه ونحن نعيش مثل هذا الزلزال الذي يهز المنطقة باسرها والعالم كله. ماذا لو كان كمال جنبلاط بيننا اليوم.