
مقتل أفراد عائلة بني عودة — الأب والأم وطفليهما — هذا الأسبوع في طمون على يد قوة من حرس الحدود، ليس حدثًا إضافيًا في سلسلة العنف في الضفة الغربية. إنه يضع أمام الفلسطينيين والإسرائيليين مرآة تُجبرهم على طرح السؤال: إلى أين وصلنا؟
أما بالنسبة للفلسطينيين — فيبدو أنهم وصلوا إلى مفترق طرق بلا مخرج. المسارات الثلاثة الرئيسية التي شكّلت الاستراتيجية الفلسطينية خلال العقود الأخيرة انهارت: الكفاح المسلح، والمفاوضات السياسية، والاعتماد على القانون الدولي.
الكفاح المسلح، الذي يُعرَّف في الرواية الإسرائيلية كإرهاب، جلب كارثة ثقيلة على المجتمع الفلسطيني، خاصة بعد السابع من أكتوبر. في المقابل، فإن المفاوضات السياسية منذ أوسلو لم تُفضِ إلى قيام دولة فلسطينية — بل على العكس: حوّلت منظمة التحرير والسلطة إلى هيئات ضعيفة، تابعة، وعديمة التأثير. أما خيار القانون الدولي فبقي في معظمه أداة خطابية تُنتج تصريحات. وفي هذا المثلث، وتحت تفوق عسكري واقتصادي إسرائيلي، علق الفلسطينيون في مكانهم ويتآكلون.
الشعور السائد اليوم في الضفة ليس الغضب الذي يقود إلى رغبة في الانتفاض، بل التعب الذي يقود إلى السعي للبقاء. إذا كان حدث مثل ما جرى في طمون في الماضي يشعل مظاهرات واشتباكات ويقود إلى تصعيد واسع، فإن الرد اليوم هو صمت ثقيل، شبه لامبالٍ، نابع من اليأس.
في إسرائيل، يمكن استنتاج من ذلك أن الفلسطينيين قد هُزموا. لا توجد مقاومة ذات شأن، ولا قيادة فاعلة، ولا ضغط دولي. سيكون هناك من يدّعي أن الواقع استقر وفق رؤية اليمين المتطرفة. وهناك من يرى في ذلك دليلًا على نجاح سياسة بنيامين نتنياهو المتواصلة، التي هدفت إلى إخفاء القضية الفلسطينية. وهناك من يستنتج أن معسكر السلام فقد نهائيًا صلته بالواقع.
لكن إذا كان الفلسطينيون قد هُزموا فعلًا، فيجب أن نطرح السؤال: ما معنى هذا “الانتصار”؟ هل تحققت الاستقرار أو الأمن الحقيقي، أم أن الأمر لا يعدو كونه الحفاظ على واقع قابل للانفجار — حيث يُقمع طرف إلى حد الشلل، بينما الطرف القامع توقف ببساطة عن طرح الأسئلة؟
حتى لو قبلنا الادعاء بأن الفلسطينيين “لم يفوّتوا فرصة لتفويت فرصة”، فإن ذلك لا يعفي إسرائيل من المسؤولية عن الواقع الذي تُشكّله، ولا يفسر ما يجري داخل المجتمع الإسرائيلي.
في الوقت الذي يكافح فيه الفلسطينيون للبقاء، تتكرّس في إسرائيل لا مبالاة خطيرة. من يهتم فعلًا بما يجري في غزة والضفة؟ إلى أي مدى لا تزال القضية الفلسطينية تُعتبر مسألة حاسمة في السياسة الإسرائيلية؟ من يتحدى المتنافسين على الحكم بهذه الأسئلة؟ تقريبًا لا أحد.
حتى الانتخابات القادمة لا تعد بتغيير جوهري. حتى لو لم يشكّل بنيامين نتنياهو الحكومة المقبلة، فلن تكون هناك بشارة سياسية. المتفائلون سيقولون: لنغيّر الحكم أولًا، ثم نرى. لكن الواقعيين يفهمون أن المشكلة أعمق من ذلك. فهي لا تتعلق فقط بهوية رئيس الحكومة، بل بعمليات ترسّخت في المجتمع الإسرائيلي: التطرف، تطبيع واقع الاحتلال، والابتعاد عن أي أفق سياسي.
من يطالب الفلسطينيين بالتغيير كشرط للتغيير، من الأفضل له أن يوجّه نظره إلى الداخل — إلى المجتمع الإسرائيلي.
واقع يعيش فيه شعب واحد من أجل البقاء بدلًا من الحياة، بينما تبلّدت حواس شعب آخر — ليس انتصارًا، بل هزيمة أخلاقية وسياسية للطرف الأقوى.