نتنياهو في آخر طبعة

 

عقد نتنياهو مؤتمراً صحفياً فيه جديد، ليس معلوماتٍ تتعلق بالحرب على جبهاتها الساخنة، وإنما على صعيدٍ آخر أظهر ارتباك نتنياهو وتحايله الساذج على الحقائق بخداع مشاهديه على الشاشات، إذ تحدث بلغةٍ عبريةٍ موجهةٍ للناخبين في إسرائيل، الذين يطالبونه بمواصلة الحرب حتى تحقيق كامل أهدافها التي أعلنها في اليوم الأول منها، وأبرزها إسقاط النظام الإيراني، حيث قال بالعبرية، إن هذه الحرب ستستمر ما دام ذلك ضرورياً. أي أنها مفتوحة على الزمن ما يوحي بطول أمدها.

ومن أجل إرضاء الرأي العام في العالم الذي يريد إنهاء الحرب بأسرع وقتٍ ممكن، فقد خاطبه باللغة الإنجليزية، محاولاً طمأنته بأن الحرب ستتوقف أسرع بكثيرٍ مما يعتقده كثيرون.

لم يتوقف حال نتنياهو عند الحديث بلغتين متعارضتين حول موضوع واحد، بل إنه أطنب وبالغ في ادّعاء تحقيقه انجازاتٍ حاسمةٍ في الأيام العشرين الأولى من الحرب، وكاد يعلن النصر فيها مثلما كان يفعل في كل حربٍ خاضها دون تحقيق أي حسمٍ فيها.

نتنياهو في الطبعة الأخيرة بدا مربكاً ومأزوماً وكأنه قرأ نتائج آخر استطلاع رأي أجرته صحيفة معاريف، ظهر فيه تراجعٌ كبيرٌ في حظوظه في الانتخابات البرلمانية القادمة، إذ حصل ائتلافه على ثلاثٍ وخمسين مقعداً، مقابل سبعةٍ وستين للمعارضة، وكعادته لا يجد ما يعدّل به الميزان غير نفخ العضلات وادعاء الإنجازات.

الناخب الإسرائيلي الذي أتى بنتنياهو إلى سدة الحكم، وجعله يحتفظ بمقعد رئاسة الحكومة لأطول مدةٍ في تاريخ إسرائيل، جدد دعمه وربما مضاعفةً لنتنياهو، بفعل اغتيال خامنئي ومساعديه في الساعات الأولى للحرب، ظنّاً من الناخبين بأن نتنياهو حسمها من ساعاتها الأولى، وحين تبين أن الامر ليس كذلك، بدأوا بالانفضاض عنه وهذه هي كلمة السر.

نتنياهو في آخر طبعة يخوض حرباً ورّط فيها ترمب ليس كما يدّعي، بأنها حربٌ مصيريةٌ بالنسبة لإسرائيل، فهي مصيريةٌ بالفعل لكن بالنسبة لنتنياهو وبقاءه في سدة الحكم وليس غير ذلك.

 

 

 

 

Loading...