
من المقرر أن تبدأ المفاوضات الإيرانية الامريكية في إسلام أباد، ولا يزال مصير القتال على الجبهة اللبنانية قيد البحث، حيث إيران تشترط وقفه، وإسرائيل تصرّ على مواصلته، وأمريكا لا تحسم الأمر، بل تقف في منطقةٍ وسط، أي تخفيف حدة الهجمات الإسرائيلية، بما يشبه موقفها من الأنشطة العسكرية الإسرائيلية على غزة، حيث الخفض بديلاً عن التوقف.
حين يكون وصف نتائج الحرب العسكرية نصراً أو هزيمة، متنازعٌ عليه من قِبل طرفي الحرب، فمن أين للمراقبين تحديد وصفٍ حقيقيٍ متفقٍ عليه؟ ما دامت نتائج الميدان لم تُحسم، وما دام الذي حدث مجرد هدنةٍ ملتبسةٍ مدتها أسبوعان.
لكن لابد من الاتفاق على مقياسٍ موضوعي، يحدد النتيجة بالضبط، وفي الحالة التي نحن بصددها بين أمريكا وإسرائيل وإيران وحزب الله، فإن النتيجة النهائية ستتحدد على موائد المفاوضات، وعبر ما يتوصلّ إليه الطرفان من اتفاقاتٍ موثقةٍ وآليات تنفيذٍ محددة، ساعتها تتراجع الادّعاءات والتأويلات، وتظهر الحقائق كما هي، ويُحسم الأمر في مسألة المنتصر والمهزوم أو الرابح أكثر والخاسر أكثر، ولكلٍ بعد ذلك أن يفسّر موقفه كما يشاء.
مبدئياً وبمنطق المفاوضات والتسويات، فلن يأخذ الأمريكي كلّ ما يريد، كون المفاوضات ليست مفاوضات استسلام، ولن يأخذ الإيراني كلّ ما يريد كون الحسم على الميدان الحربي لم يتم لصالحه، وأيّ حسمٍ على موائد المفاوضات لابد وأن يكون من خلال اتفاق حلٍِ وسط، وهنا يظهر بوضوح دور الوسيط، في إخراج صيغة الاتفاق، وكالعادة سيكون حريصاً على أن يوفّر لكل طرفٍ ما يساعده على ألا يبدو أمام جمهوره مهزوماً، إذاً لابد من انتظار نتائج طاولة المفاوضات دون إضاعة الوقت في جدلٍ مبكرٍ حول من انتصر ومن انهزم، ذلك دون استبعاد أن تؤدي هشاشة الحالة إلى استئنافٍ جديدٍ للحرب.