
الجولة الأخيرة من الحرب الإيرانية الأمريكية، التي توقفت بعد أربعين يوماً باتفاقٍ وصف بالهش على وقف إطلاق النار، في الدائرة الأمريكية الإيرانية، مع استمرار القتال على الفرعين الإسرائيلي وحزب الله في جنوب لبنان.
يجري حديثٌ حول تمديد هدنة الأسبوعين، مع جهودٍ حثيثةٍ تُبذل لعودة مفاوضات إسلام أباد، ونظراً لعدم حسم المعارك على الأرض، بما يعني أنّ المفاوضات لن تُفضي إلى حسمٍ سياسي، يستسلم فيه طرفٌ بصورةٍ نهائيةٍ أمام الطرف الآخر، فإن أغرب نتيجة لهذه الحرب، ستكون تسويةً تمكّن كل طرفٍ إعلان النصر من جانبه، وبهذا يكون النصر مجرد مادةٍ تفاوضية، وهذا ما يمكن وصفه بالنصر المشترك.
الطرفان يائسان من تحقيق أهدافهما كاملة، سواءٌ وفق نتائج الأربعين يوماً التي مرّت، أو وفق ما ستفضي إليه الحصارات المشتركة حول هرمز، والتحشيد المتواصل في المنطقة والذي يتم وفق مبدأ "أسعى إلى التفاوض وأواصل رفع العصا الغليظة دون أن يكون استخدامها فعلاً أمراً حتمياً".
في أمريكا طُلب من ترمب إعلان النصر النهائي والانسحاب من الحرب، وكان قد طُلب أمرٌ كهذا حين بدأت حرب فيتنام تُنذر بهزيمةٍ أمريكيةٍ محققة، وفي إيران أُعلن النصر سلفاً مع الإقرار بالخسائر الفادحة التي وقعت من فقدان المرشد الأعلى، إلى آخر مسؤولٍ قُتل في الحرب، وبهذا تكون قد وقعت سابقةٌ لا مثيل لها في التاريخ، وهي أن النصر ليس نتيجةً لحربٍ حُسمت على الأرض، بل هو بندٌ تفاوضي، يُمكن الاتفاق عليه كمخرجٍ من الحرب.
الذي سيبقى على حاله هي إسرائيل المستثناة من النصر المشترك، إذ ستجد نفسها وحيدةً على الجبهات السبعة، بعد أن تكون عرفت حجمها الحقيقي، إذ هي ورغم كل ما فعلت في الحرب، لن تكون أكثر من صدىً للصوت الذي يصدر من واشنطن، وأكثر من ذلك أنها حين يتم اتفاقٌ أمريكيٌ إيراني، ستجد نفسها في ذات المربع القديم، وراء سبع جبهاتٍ لم تحسم أي واحدةٍ منها.