إسرائيل... ترتيباتٌ هشة لتحدياتٍ قوية

دبابة إسرائيلية في المنطقة العازلة جنوب غرب سوريا

الدور الإسرائيلي في الحرب على إيران، يظل ثانوياً مهما كانت قوة الأداء العسكري والاستخباري فيها، وذلك بسبب الدخول الأمريكي المباشر، واحتكار التفاوض حول الخلاصات السياسية للحرب، وهذا ما أزعج إسرائيل وكما قال كبار صحافييها إنه عرّفها على حجمها الحقيقي.

أمّا على صعيد الجبهتين الأقرب غزة ولبنان، حيث أمريكا صاحبة المبادرات الرئيسية بشأن الحلول عليهما، تواصل إسرائيل عملها العسكري تحت عنوانٍ مستحيل، هو فرض الاستسلام على الجبهتين، معتبرةً أي ترتيباتٍ سياسيةٍ موازيةٍ حتى لو كانت مقترحةً من قبل الأمريكيين، هي عبءٌ على خططها العسكرية، حتى لو كانت هذه الخطط كما تُوصف في إسرائيل، أضعف من أن تُحدث نتائج سياسيةً راسخةً ومستقرّة على صعيد الأمن.

إسرائيل الآن تحتل خمساً وخمسين بالمائة من مساحة غزة، وتحتل مائة بالمائة من الضفة الغربية، وتحتل منطقةً واسعةً من الأراضي السورية، وتحتل كذلك منطقةً عازلةً مرشّحةً للاتساع في جنوب لبنان، وكل ذلك تسمّيه الحكومة الإسرائيلية مناطق عازلة، ولكن الرأي العام في إسرائيل يراها أعباءً بعضها مباشر، والبعض الآخر كامنٌ وجاهزٌ للاشتعال في وقتٍ ما.

التوصيف الذي كان دقيقاً جاء من داخل إسرائيل حول سطحية الترتيبات العسكرية إزاء المشكلات العميقة التي تواجهها الدولة من داخلها ومن حولها.

معظم الصحافة الإسرائيلية تعالج الحالة كما لو أنها دخولٌ في نفقٍ لا نهاية له، وهنا تكمن المعضلة التي لا تُخرج إسرائيل منها القنابل النووية التي تمتلكها، والمناطق العازلة التي تتسع كل سنةٍ دون أن توفر حداً أدنى من أمنٍ مستقر، وحتى الاستناد إلى الجدار الأمريكي، بدا أنه تصدّع كثيراً ولم يعد كما كان سابقاً جداراً استنادياً لأمن إسرائيل وتوسعها وتفوّقها.

Loading...