المأزق الأمريكي الإسرائيلي.. لا فرص للنجاة

 

 

"لا يمكن اخفاء الفضائح والانحدار الأخلاقي ولكن يمكن طمسها عبر الحروب هذا ما يفعله ترمب بعد فضائح ابستين"، منطقتنا على شفا حرب شاملة مع تزايد التوترات والتصعيد وتحقيق توازن الرد تحسبها حرباً اقليمية ولكنها هي امتداد لحرب الطاقة والمعابر الدولية، ترمب يراهن على قدرته على ايقاف الحروب وتطويق أي توتر وأن حرباً واسعة ماتزال مستبعدة منعاً للانزلاق إلى حرب استنزاف لن تكون لصالح بلاده في الشرق الأوسط والحرص الأمريكي على ابقاءه هادئاً ومستقراً كمصدر للطاقة ومسرح استراتيجي لصراع القوى العظمى والهيمنة العالمية وتقليص الحضور الروسي والصيني في المنطقة من خلال مجموعة من الحروب والأزمات والذي بدأت فعلاً من خلال زج روسيا في حرب طويلة في الشرق الأوروبي "أوكرانيا" مروراً بالحرب في غزة والبحر الأحمر والاعتداء على فنزويلا وكوبا والعدوان على إيران والسيطرة على ممرات الملاحة الدولية بعد أن أصبح تحدي الانتشار النووي الذي يبلغ ذروة خطورته في إيران وتحدي التحكم الإيراني بمضيق هرمز من أكبر التحديات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، وصولاً إلى الشرق الآسيوي واستفزاز الصين الخصم الاستراتيجي الأول لأمريكا لإفشال خططها الاستراتيجية في اطار ممر الحزام وطريق الحرير الذي يمر من منطقة الشرق الأوسط.

أمريكا التي حشدت أساطيلها إلى المنطقة هدفها توسيع الحرب واشعالها لحماية إسرائيل التي تنفذ استراتيجيتها حول الشرق الأوسط الجديد الذي سيولد من رحم هذه الحرب رغم زعم ترمب بأن لا استئناف للحرب "والعملية العسكرية في إيران انتهت حين تم وقف اطلاق النار" معلناً النصر بها وتحقيق أهدافه في الحرب مع العلم أن الحصار البحري واستهداف المنظومة الاقتصادية الإيرانية كاملة بدأ بعد فشل تحقيق الأهداف عسكرياً بسبب الندية الإيرانية العالية، تؤكده تصريحاته المتناقضة بأن القوات الأمريكية لن تنسحب الا بعد انجاز المهمة في إيران بشكل نهائي ولا ندري ما المقصود بالمهمة!!. تجسيد الرؤية الإسرائيلية الأمريكية حول صياغة الشرق الأوسط الجديد بنكهة إسرائيلية دون قوى معادية للكيان ودول تهرول للتطبيع معه والهيمنة عليه اقتصادياً وأمنياً لخدمة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، تحويل أموال الخليج إلى الأسواق الإسرائيلية المالية والمتجسد في الممر الاقتصادي الذي تم الاعلان عنه مراراً ومحوره إسرائيل الكبرى والذي سيخلق اهتزازاً اقتصادي قد يدمر اقتصاديات ضخمة مثل الصين وأوروبا المهتزة أصلاً بعد الحرب الأوكرانية ومخاوف اجتياح بوتين لأوروبا وقطع الطريق على امداد المحور الصيني الروسي الإيراني بالطاقة لدول أصبحت تسعى لإنهاء هيمنة القطب الواحد على الاقتصاد الدولي.

ترمب يريد عسكرة المفاوضات والاستسلام على قاعدة أن لا قيمة ولا جدوى للمفاوضات ما لم يتم دعمها عسكرياً، والشعور العنجهي لترمب والادراك أن أمريكا تمتلك فائض من القوة وعجزها على اخضاع إيران يدفعه إلى اعادة سيناريو ضربات عسكرية سريعة حتى إن لم يكن مقتنعاً أن هذا السيناريو من الممكن أن يحقق الأهداف بعد فشل تحقيقها سابقاً وتحسين الشروط الأمريكية وإيران لن تفاوض تحت النار، إسرائيل ترى مصلحتها باستمرار الحرب وليس بالمفاوضات هناك رؤية إسرائيلية تحاول فرضها على الادرة الأمريكية لا يمكن فصل المساريين الحل العسكري والحصار الاقتصادي الذي سيدفع إيران إلى الانهيار داخلياً ومن ثم الاجهاز على النظام من خلال ضربة عسكرية سريعة في مرحلة لاحقة ومن  ضمان الانهيار الداخلي ولكنه سيضعف الاقتصاد العالمي وليس الإيراني فقط!!، زعم ترمب التفاوض مع إيران وكان مضطراً على ذلك تحت ضغوط الداخل الأمريكي لكنه يرى الحسم في الحل العسكري فهو يحتفظ بموقف بما يؤمن رضا إسرائيل عنه أمريكا في الموسم الانتخابي تنتهج منطقاً مزدوجاً ومتناقضاً في قضايا الشرق الأوسط، واثبات الولاء لإسرائيل هو الميثاق الذي يبقيهم في مناصبهم وهذا ما يبين مدى تغلل القرار  الصهيوني في الادارة الأمريكية الحالية.

المعضلة التي تواجهها أمريكا مع ايران تواجهها إسرائيل مع حزب الله الذي لم يكتف بإفشال المخطط بل فرض معادلة باتت تشكل تهديد حقيقي على منظومة الردع الإسرائيلية، إسرائيل صعدت مع لبنان "التي منها سيبدأ تغيير الشرق الأوسط" على فرضية واضحة القضاء على المقاومة اللبنانية واعادة هندسة المعادلة اللبنانية داخلياً وتعزيز الانقسام الداخلي اللبناني حول موقفه من الحرب بين مؤيد ومعارض واللعب على تناقضات الداخل اللبناني وتأجيجها في محاولة لإثارة الطائفية لعزل الحزب وبيئته الاجتماعية، ابعاد خطر حزب الله وتفكيك سلاحه مع تحديات الميدان حتى لو ذهبت الحرب لمسارها التصعيدي هذا التحدي فرض نفسه ومازال يفرض نفسه اليوم المسيرات عنوان مكثف لهذا التحدي في ساحة المعركة، والتحدي الأكبر رغبة ترمب في المحافظة على مسار الهدوء في هذه الجبهة في محاولة للوصول إلى اتفاق مع إيران فلا يمكن الفصل بين ما يجري في لبنان وما يجري في إيران، وإن كان نتنياهو يحاول فرض عبر المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل أنه لا ينتج عن شرط إيراني، ترمب ليس معنياً بالسلام في لبنان لو لم تكن قضية الجنوب اللبناني حاضرة بالمفاوضات مع إيران، حتى إسرائيل تقر أن ما يجري على ساحة لبنان سيعكس نفسه على ساحة لبنان لذلك نتنياهو يحاول التماهي في هذه المعادلة لتخفيف الضغط عليه وخاصة مع هذا الاستنزاف الذي يطال جنوده يومياً في ساحة المواجهة في منطقة صغيرة جداً في لبنان وعدم مقدرته على الحسم، فما الذي تستطيع إسرائيل فعله أمام هذه الجبهات المفتوحة من لبنان وإيران ووو!!.

اليوم مع دخول المواجهة شهرها الثالث في ظل توسيع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرارها على مناطق مختلفة من لبنان، غارات خلفت دمار واسع وغير مسبوق على الضاحية الجنوبية في بيروت وآلاف الضحايا والجرحى واغتيالات سياسية كانت نصراً مطلق لإسرائيل حسب الاعلام الإسرائيلي تبقى هذه المقاربة مستحيلة حزب الله فاجأ إسرائيل وفاجأ الجميع استطاع أن يعيد هيكلة قياداته وقدراته العسكرية وباتت إسرائيل تحت ضغوط أزماتها وعجزها وخسارتها الاستراتيجية بموقف حرج وقف الحرب الآن ويعتبر هزيمة وانهيار لما تبقى من منظومة الردع والاستمرار يعني التورط أكثر وهذا يجر إسرائيل الى واقع أكثر تعقيداً مما هو عليه الآن، فكلما طال أمد هذه المواجهة زادت الكلفة الأمريكية الإسرائيلية وهذ ما لا تريده واشنطن يراد تحقيق الحد الأقصى الأهداف مقابل الحد الأدنى من الكلفة، ولو كان القرار مرتبط بالإرادة الامريكية والاسرائيلية لما استمرت الحرب إلى الآن، وتبقى تلك الشعلة في جنوب لبنان أخر ما تبقى لنا من أمل.

         

 

كلمات مفتاحية::
Loading...