
الرئيس ترمب يعاني من عجزٍ واضح عن إيجاد روايةٍ مقنعة، يسوّق من خلالها انتصاراً في حربه الفاشلة على إيران، وشراكته الخاسرة مع إسرائيل.
تلك الحرب التي أرهقت أمريكا والعالم، دون تحقيق ولو بعضٍ من أهدافها التي أُعلنت في بداياتها، ونظراً لانعدام القرائن في إثبات نصرٍ ولو شكلي، فهو يهرب إلى الأمام ويشتت الانتباه بعيداً عن الحقيقة الإيرانية، حيث أعاد من جديد إدارة أسطوانته القديمة حول التطبيع العربي والإسلامي مع إسرائيل، مستخدماً مفردة فوراً، وكأنه يملك قدرةٍ على إصدار الأوامر للآخرين، بعد أن حلّ به ما حلّ جرّاء حربه المرتجلة على إيران.
لقد جاء الردّ السعودي ثابتاً وقوياً ومقنعاً... لا تطبيع دون مسارٍ واضحٍ لا رجعة عنه لإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة.
هذا الرد الذي ينطلق من موقفٍ سعوديٍ مبدئي، كان نجح في تجنيد أهم دول العالم للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ما يفرض على الرئيس ترمب أن يتوقف عن الحديث عن اتفاقات ابراهام التطبيعية، دون حديثٍ واضحٍ ومباشر عن قيام الدولة الفلسطينية كشرطٍ لهذا التطبيع.
كانت المملكة العربية السعودية قد أبلغت ترمب منذ بداية حديثه عن التطبيع وطلبه من السعودية أن تسير فيه، بأن لا فرصة ولا قبول ولا حتى بحث في تطبيعٍ مجّاني، وظلّ هذا الموقف السعودي ثابتاً على هذا المبدأ وتمّ تعزيزه بمؤتمر الدولة الفلسطينية الذي حقق اعترافاتٍ نوعيةً مهمة بالدولة الفلسطينية، وأهمها وأعظمها دلالة الاعتراف البريطاني.
ننصح الرئيس ترمب بالتنسيق مع السعودية وبريطانيا، وأخذ رأيهما على محمل الجد، وليدرك أن مفردة التطبيع تكون بلا معنى إذا لم تقترن بقيام الدولة الفلسطينية، إن أدرك الرئيس ترمب هذه الحقيقة البديهية، فساعتئذٍ يمكن للسعودية أن تنظر في الأمر بتشاورٍ مع جميع أشقائها العرب والمسلمين، وشركائها في مؤتمر الدولة الفلسطينية وتتخذ الموقف السيادي الذي يليق بها وبتاريخها وبالتزاماتها القومية والإسلامية والإنسانية.