إسرائيل... شعورٌ جماعيٌ بهزيمة

 

قرر العالم تحت ضغط الحاجة، إبداء تفاؤلٍ جماعيٍ حول الاتفاق الأمريكي الإيراني، الذي سيجري التوقيع عليه قريباً في سويسرا.

الاستثناء الوحيد الذي ظهر كتشاؤمٍ وشعورٍ بهزيمة، جاء من إسرائيل، حيث الإجماع على أن ما تمّ أو سيتم، يجسّد هزيمةً لخطط ورهانات قادتها، تلك الرهانات التي قاد الجزء الرسمي منها بنيامين نتنياهو، بينما قادت المعارضة التشكيك في جدارة نتنياهو بالقيادة، عبر ما وصفته بالفشل الذريع في تحقيق الأهداف من خلال النصر المطلق الذي وعد به، بحيث صار كما صوّر الأمر بأن الأمن الإسرائيلي الدائم في الجيب، ولم تبق إلا خطواتٌ قليلةٌ حتى تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط، وتتكرس كدولةٍ كونية النفوذ.

الاتفاق الأمريكي الإيراني، ومع أنه ما يزال مبدئياً، وتنتظره رحلة مفاوضاتٍ طويلةٍ وشاقة، حول ما يوصف بالقضايا الشائكة التي تمّ تأجيلها، وُصف في إسرائيل بالعبارات التالية:

معاريف وبقلم آفي أشكنازي: فشلٌ اسرائيليٌ ذريع، وزئير الأسد ينتهي إلى مواء قطة.

ويديعوت أحرونوت وهي الجريدة الأولى وبقلم رون بن يشاي: الاتفاق المتبلور سيئٌ لإسرائيل، وأقل سوءاً لأمريكا وجيدٌ لإيران.

أمّا معاريف وبقلم بن كسبيت: هزيمة إسرائيل السياسية، أكبر من انتصاراتها العسكرية.

هذه عينةٌ اخترناها من أقلام كبار الكتّاب في إسرائيل، وما يصدر عن المستوى السياسي من تصريحاتٍ أكثر فداحةً مما قاله كتّاب الأعمدة، ما أظهر شعوراً مشتركاً بين القيادة الرسمية والمعارضة، وهو شعور هزيمة.

نتنياهو يبرر فشل سياساته ورهاناته بتخلّي ترمب عنه، والمعارضة تبرر هجومها على نتنياهو بحاجتها لاستبداله في الانتخابات الوشيكة.

الملفت للنظر أن التعامل الإسرائيلي مع الاتفاق الأمريكي الإيراني، يفتقر إلى الموضوعية، فهو ينطلق من حيثيات اللعبة الداخلية وكأن استبدال نتنياهو ببينت أو لبيد أو ليبرمان، هو الوصفة الأكيدة لانتصار إسرائيل المطلق، ويا أيها الناخبون هلمّوا لانتخاب قيادةٍ جديدة، ستحقق لكم كل ما أخفق نتنياهو في تحقيقه!

الحرب الطويلة والمكلفة التي ورّط فيها نتنياهو إسرائيل وأمريكا معاً، وتحوّلها كما قال آفي أشكنازي من زئير أسد إلى مواء قطة، هي نتاج إجماعٍ إسرائيلي على الأوهام، وتصويرها حقائق ومنها مثلاً وليس حصراً الحديث عن استقلال إسرائيل عن أمريكا، وكأن المعارضة لو قادت إسرائيل فسوف تحكم العالم بما في ذلك أمريكا، أمّا نتنياهو الذي استعار من عرفات جملة " أنا الذي قلت لا لأمريكا" فهو بهذه الكذبة يقدّم نفسه كبطل استقلال إسرائيل، بينما يعرف هو قبل كلّ إسرائيلي بأنه لا يستطيع وضع خيطٍ في إبرة إلا إذا أُذن له بذلك من قِبل أمريكا.

إذا كان ما حدث بين أمريكا وإيران هو كارثةٌ على إسرائيل، كما تُجمع السلطة والمعارضة فيها، فأصل الكارثة هو من إسرائيل ذاتها التي إن عرفت كيف يتشاجر قادتها على مقاعد الكنيست ولو بتأليف الأوهام، فهي لم تعرف أو أنها تعرف وتُنكر بأنها ثقافةً ورأي عام ورهانات هي مكمن الخطر عليها من داخلها قبل أن يأتي من خارجها.

ولعلنا نتذكر الشعار الأمريكي الذي جسّد هذه الحالة ... "انقذوا إسرائيل من نفسها" وإذا لم يقل هذا الشعار بهذه الحرفية الآن على لسان ترمب، فكل ما يقوله عن نتنياهو يصبّ في هذا الاتجاه.

 

 

 

Loading...