الخليل... سموتريتش وبن غفير واجهة تختبئ إسرائيل وراءها

 

 

العالم المعترف بحق الشعب الفلسطيني في دولةٍ مستقلة، يحتاج إلى إعادة تقويمٍ للحالة في بلادنا، وذلك لترشيد المواقف والسياسات الدولية إزاء ما تفعل إسرائيل بالشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه الإنسانية، إلى أعلى وأهمّ حقوقه السياسية.
العالم يعرف بأدق التفاصيل كل صغيرةٍ وكبيرةٍ تفعلها إسرائيل، ولا يحتاج إلى معلوماتٍ يُظنّ أنها خافيةٌ عليه، فما يعرفه العالم عن ما يجري في بلادنا على يد إسرائيل، أكثر مما نعرف نحن، وإن كنّا نختلف عن العالم بأنّ ما نعرف نلمسه على جلودنا، وما يعرفه العالم مجرد معلوماتٍ وأخبارٍ وتقارير.
المقلق فيما يعرفه العالم هو ذلك الخطأ الفادح في التقويم والحكم، فالجرائم المرتكبة كل يومٍ وكل ساعة، تُنسب غالباً وربما دائماً إلى الثنائي الإجرامي سموتريتش وبن غفير، وكأن الاثنين يتصرفان بمعزلٍ عن حكومتهما صاحبة القرارات الرئيسية والتفصيلية في كل ما يُفعل بالفلسطينيين، من اغتيال طفلٍ على قارعة الطريق، إلى حرب الإبادة على غزة، وحرب الاستيطان والقتل والتهجير ومصادرة أبسط الحقوق في الضفة، وحين نستخدم مفردة الضفة فبديهيٌ أن تكون القدس في قلبها.
آخر واقعةٍ حدثت، فعلها سموتريتش وزير المالية والشريك في وزارة الدفاع، الذي ألغى بجرّة قلم اتفاق الخليل الذي أنجزه العالم بين السلطة الوطنية والحكومة الإسرائيلية، بذات السهولة التي اتخذت فيها الحكومة قرار اعتقال رئيس بلدية الخليل المنتخب في حينه تيسير أبو سنينة، ولا يوجد ما يردعها عن اعتقال أي فلسطينيٍ من سفح الهرم إلى قمته.
حكاية الفلسطينيين ليست مع وزيرٍ متطرفٍ في إسرائيل، وليست مع نزوات رئيس وزراءٍ له حساباته الشخصية والانتخابية، إنها مع الدولة التي تديم احتلالاً وحيداً في العالم، امتد على مدى القرنين العشرين والحادي والعشرين، وما دام هذا الاحتلال قائماً فأصحاب القرار فيه هم المسؤولون عن كل صغيرةٍ وكبيرةٍ تجري على الأرض الفلسطينية وأهلها، وهذا ما ينبغي أن يكون أساس التعامل الدولي مع القرارات والإجراءات الإسرائيلية، إذا ما أرادت دول العالم إعطاء معنىً جديٍ لاعترافها وتعاطفها مع الفلسطينيين وحقوقهم وإدانتها لما تفعله إسرائيل بهم.
البديهية التي تغيب عن صنّاع القرارات والسياسات، إزاء ما تفعل إسرائيل في بلادنا أن الحكاية في أصلها ليست مع وزراء يُوصفون بالمتشددين أو المعتدلين، إنها مع دولةٍ تُجمع الحكومة فيها والمعارضة على إنكار أبسط الحقوق الإنسانية والسياسية للشعب الفلسطيني، وما فعله سموتريتش مؤخراً بشأن الخليل، هو آخر عينةٍ من جملة سياساتٍ تتخذها الحكومة وتختبئ وراء بعض وزرائها لتخفيف رد الفعل الدولي عليها، وبكل أسف فهذا ما يزال يحدث، وهذا ما مرّ حتى الآن على صنّاع المواقف والقرارات في معظم دول العالم.

 

 

 

Loading...