
في ظل الأزمات الكبرى التي يعيشها العالم نحن أمام مرحلة خطيرة جداً تستوجب الكثير من الترقب والخوف مما هو أسوأ مع تفاقم جنون العظمة عند ترمب الذي قد يؤدي إلى نهاية العالم والتاريخ، من أزمة الغذاء إلى أزمة الطاقة وتوريداتها وتفشي الأوبئة واختلال موازيين القوة وهذه ليست أزمات عابرة فالعالم في مرحلة تشكيل عنيفة للنظام الدولي والمتجسد بالتوترات الجيواستراتيجية المتزايدة بين الدول العظمى والتي تجاوزت أعلى نقاطها في مضيق هرمز والتي تقوم على استعراض القوة العسكرية المستند على الاقتصاد، مع فتح جبهة إيران وجدت الصين وروسيا نفسها في مواجهة عدو يسعى لابتلاع العالم ولا شيء سيوقف طموحاته الاستعمارية للسيطرة عليه، مجتمع دولي متواطئ ودول عربية صامتة والعجز في ردع إسرائيل وأمريكا وحلمهم بمشروع إسرائيل الكبرى فتح شهية التوسع عند ترمب ونتنياهو بالقوة والتظاهر برغبتهما بالحلول الدبلوماسية وفرض شروط لا يمكن القبول بها، فهل تتحول هذه التوترات إذا لم يتم ضبط ايقاعها إلى حرب نووية؟؟؟، هذا الطرح هو درجة عالية من الأهمية والتحدي الأكبر للدول المتصارعة فهل نقضي على العالم أم نحافظ عليه؟!.
هذه أمريكا غير التي نعرفها في سياساتها في بنيتها في القيادة التي تديرها وتحكمها، ترمب هو الوجه القبيح لأمريكا التي حاولت اخفاءه مراراً، وجزيرة ابستين حقيقة لا غبار عليها وأن المتورطين هم من يحكمون في البيت الأبيض اليوم، ترمب شخصية متهورة غريبة الأطوار وتصرفات لا يقدم عليها حتى المراهقين هذا يفسر التناقض بإدارة الحرب يقول الشيء وضده قد أفعل "تهديد ووعيد" وقد لا أفعل "مفاوضات وسلام" ما يتم الاتفاق عليه اليوم قد لا يدوم ساعات وكم غدر وتملص من معاهدات ومواثيق كان متفق عليها، بسوء التقدير السياسي والعسكري الجبروت الأمريكي على المحك إن استأنفت الحرب على إيران قد تخسر المزيد وإن انسحبت هي الهزيمة بعينها.
ورغم عدم كفاءة الخصمين عسكرياً أمريكا الدولة الأقوى بالعالم وإيران التي عانت من الحصار وعقوبات تجاوزت الأربع عقود الا أنها أثبتت أن ميزان الردع في المنطقة أكثر تعقيداً مما تفترضه الحسابات العسكرية التقليدية فكانت استراتيجيتها "ردع بلا تنازل ودبلوماسية بلا أوهام"، استعدت لحرب طويلة الأمد "من يصرخ أولاً" مستندة على موقعها الجغرافي على أهم الممرات المائية الاستراتيجية تعطل حركة المرور في مضيق هرمز وما سيتبعه على امدادات الطاقة والتجارة العالمية تجاوزت تداعياته حدود منطقة النزاع، إذ كشفت الأرقام حجم الترابط الخفي بين مضيق هرمز والأمن الطاقي والغذائي العالمي مع اقفال المضيق بالقوة العسكرية اضطربت أسواق الطاقة العالمية جعلت العالم يمر بأزمة خطيرة غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي أدت إلى تقلبات كبيرة في قطاع الطاقة وتقلب أسعار النفط لمعظم دول العالم مصدرة أو مستوردة انخفاض الامدادات أدى إلى ارتفاع كبير بالأسعار موجهة ضربة قاسمة للأمن الغذائي لملايين الأشخاص وخاصة تلك البلدان التي كانت تعاني من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية قبل اندلاع الحرب وفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الفاو "استمرار اغلاق مضيق هرمز يشكل صدمة منهجية لأمن الغذاء العالمي على المدى القريب 6 أشهر كحد أعلى".
ما يزال ترمب يبحث عن مشهدية الانتصار ويتحدث عن تفاهمات وهو تقدم شكلي وهذا يعود لحاجة ترمب لضبط الأسواق وتبرير الخيار العسكري لحسم الحرب، مفاوضات لا جدوى منها وسط تمسك كل طرف بشروطه القصوى التي تحول دون صياغة اتفاق نهائي حتى الآن وسط عمليات عسكرية خاطفة، طالما أن إيران لم تتراجع ولن تتراجع وترمب ليس مستعد للتنازل ومع اقتراب الانتخابات النصفية فالحرب في مرحلة العد العكسي للعودة لتصحيح هذا الفشل، ترمب سيكون أمام استحقاق انتخابي ومواجهة شعبية وتساؤلات لماذا هذه الحرب؟، فهذه حرب إسرائيل!، ولماذا دفعنا ثمناً اقتصادياً مرتفعاً طالما لم نحصل على شيء والمفاوضات لم تحقق أي تقدم والمضيق مغلق؟!، فتداعيات اغلاق مضيق هرمز كبيرة على الاقتصاد الأمريكي إذ سجلت 45 مليار دولار خسائر في قطاع الوقود دفعها المستهلك الأمريكي مع توقعات إلى خسائر أكبر مما يرهق الفاتورة النفطية الأمريكية فمن الصعوبة تحقيق الأهداف دون ثمن باهظ تكلفته المصالح الاستراتيجية الأمريكية داخلياً وخارجياً.
ما نسمعه اليوم عن مفاوضات واتفاق بين الخصمين الأمريكي والإيراني هو امتداد لدبلوماسية الخداع والمراوغة التي انتهجها ترمب، حرب لبنان مدرجة بالبند الأول لاتفاقية التفاهم تم الالتفاف على ما اتفق عليه بإعلان توقيع الاتفاق اللبناني الإسرائيلي تماماً كما اتفاق غزة للسلام ويمكن اسقاطه حرفياً "املاءات ما يريده نتنياهو وترمب وعلى الدولة اللبنانية الموافقة عليها بحيث تضمن أمن إسرائيل" مفاوضات عبثية لتكريس الاحتلال بشكل مجاني دون تكلفة أو ثمن، انشاء مناطق تجريبية يسيطر عليها الجيش اللبناني ووقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله وابعاد جميع عناصره من المناطق الواقعة جنوب الليطاني، أما عن إسرائيل فهي غير ملزمة بأي انسحاب ويحق لها الدفاع عن نفسها حتى مع وقف اطلاق النار وهي بذلك تحقق هدف الحرب الحالية الاحتفاظ بالجنوب اللبناني التي عجزت عن تحقيقه أمام المقاومة اللبنانية إلى الآن.
التحركات على الأرض عكس الدبلوماسية مادام القرار ليس بيده بل بيد نتنياهو المتعطش للحرب برغم أن التغيير البنيوي في الذهنية الأمريكية حقيقي وقوي وسائر إلى غايته وحركة اللوبي الصهيوني أصبحت باهظة الثمن وإسرائيل ليس لها طاقة في مواجهة صواريخ إيران التي جعلت من بعض المدن الإسرائيلية أشبه بغزة، ما يعني ترمب إسرائيل! هي من يستحق الأمان ويجب أن تطوع كل الأدوات والأنظمة والقدرات لخدمة الأمن الإسرائيلي، تراكم المأساة يرسخ الصراع ويطيله الخلط بين الأسباب والقضايا فأسباب الصراع عنصرية استعمارية وتفوق عرقي لمن يملك القوة العسكرية والقضايا هي النووي والباليستي الإيراني، إسرائيل دولة نووية وهذا لا يحقق الأمان فأين يقف حدود الأمن الإسرائيلي حتى تستقر المنطقة؟؟ بعد إيران ستنتقل الحرب لدول أخرى ربما السعودية ومصر وتركيا إسرائيل لا تعيش بدون عدو والمؤشرات تصريحات علنية لمشروع "إسرائيل الكبرى"، الحرب استنفذت كل الفرص وساعة الصفر اقتربت والردع سيكون زلزالياً مما يدخل المنطقة والعالم في أكبر كارثة سياسية واقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية، ونحن مقبلون على كارثة فالحرب النووية قادمة لا محالة!!