حماس... مبادرة الوقت الضائع

 

إذا كان إعلان حماس حلّ حكومتها في غزة تنازلاً لمصلحة لجنة التكنوقراط، التي ما يزال حضورها إلى غزة متعثراً أو بتعبيرٍ أدق ممنوعاً من قِبل حكومة إسرائيل، فقد جاء الرد الإسرائيلي عليها باعتبارها مناورةً لا قيمة لها ولا تغيّر من موقفها المُعلن بشأن ملف غزة الذي أساسه الأمريكي الإسرائيلي المشترك، حتمية نزع سلاح حماس كشرطٍ للانتقال إلى المراحل التالية من المبادرة الأمريكية.

كان يمكن لمبادرة حماس بحل حكومتها في غزة، أن تكون ذات تأثيرٍ فعّال لو أنها تمّت في وقتٍ آخر وظرف آخر، فالوقت الحالي هو وقتٌ ضائعٌ بالنسبة لأي مبادرة، ولا يُتوقع أن يُجبى منها أي ثمنٍ جدّي، إذ لا مجال حتى لمناقشة المبادرة من جانب حكومة إسرائيل، وهي تخوض معركةً انتخابيةً مصيرية، دون أن تتخلى عن سعيها لتحقيق نصرٍ مطلقٍ في غزة، لعله يحسّن من فرص فوزها في الانتخابات القادمة، وما يبدو جليّاً أن حكومة نتنياهو تفضّل استئناف العمل العسكري للاستيلاء المباشر على ما تبقى من غزة، على الدخول في حوارٍ حول المبادرة الحمساوية، مع الوسطاء أو حتى مع حماس ذاتها، لأن إسرائيل ترى في ذلك تشويشاً على هدفها الأساسي، وهو تجريد حماس من سلاحها.

نتنياهو يحزم حقائبه للسفر إلى واشنطن، ويحمل قائمة طلباتٍ أكبر بكثيرٍ من ملف غزة وحتى جنوب لبنان، وإذا ما رأى ضرورةً لأن يبدي مرونةً تكتيكيةً أو لغوية بشأن الملف الغزي، فسوف يقدمّها كهديةٍ للرئيس ترمب وليس لأي طرفٍ آخر.

إن أقصى ما يستطيع تقديمه في الملف الغزي، هو إبطاء العمل العسكري الذي يهدد به دون التخلّي عن شرط نزع السلاح، وأمريكا معه في ذلك.

 

 

 

Loading...