الانتخابات والناس

 

الإعلام الموالي صوّر المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات، على أنه حظي بترحابٍ شعبيٍ واسعٍ إن لم يكن جماعي.

والإعلام المعارض، صوّر المرسوم كما لو أنه قفزةٌ في الهواء مساوئه أكثر من مزاياه.

ونحن في مسار حاولنا إيجاد ممرٍ بين الإعلامين، ليس باجتهادٍ من جانبنا، وإنما باتصالاتٍ واسعةٍ أجريناها مع مواطنين عاديين، وعناصر وقادة كانوا في فصائل وانسحبوا، ومثلهم من لا يزال على قيد الفصيل، وآخرون ممن يظهرون على الشاشات وواجهات الصحف، كمعلقين سياسيين ومحللين.

ما الذي فاجئنا في مسار حقاً؟ إنه الموقف الشعبي، فما من أحدٍ اتصلنا به إلا وأجاب بجملةٍ تقول: هذا إذا تمّت الانتخابات، وحين قلنا له ماذا لو تمّت أو لم تتم كان يجيب، ولكن بتحفظٍ ظاهرٍ ليس على الانتخابات وإنما على إمكانية إجرائها.

الفترة الفاصلة بين صدور المرسوم وإجراء الانتخابات تكفي لاستعدادات الفصائل لإجراء حوارٍ تطالب به مع أنها أجرته بلا فائدةٍ للمرة الألف. والفترة الفاصلة كذلك تكفي لتشاورٍ شعبيٍ واسع النطاق حول تشكيل القوائم وفق النظام الانتخابي الجديد الذي يعتبر الوطن كله قائمةً واحدة، وما يستحق فعلاً التشاور الجدّي حوله هو كيف يضمن المعنيون بالانتخابات نزاهتها وحسن أدائها والتقيد بنتائجها، هذه مسألة يتحمل المسؤولية عنها الناس قبل المراقبين الدوليين وقبل السلطة التي فيها من يحاول توجيه الانتخابات إلى اتجاهات معينة، وقبل الفصائل التي اختبرت في السابق نفوذها في الانتخابات فإذا به متواضعٌ للغاية.

الذي يبدد شعور الناس بالشك حول إمكانية اجرائها هي الترتيبات التي يجب أن تتم من اليوم لضمان تحقيقها أولاً وحسن سيرها كذلك، وعدم استخدام النفوذ السلطوي والفصائلي والاقتصادي في توجيه نتائجها مسبقاً.

إن الانتخابات هي المساحة الوحيدة المتاحة للناس كي يمارسوا فيها حرية رأيهم واختيارهم وتحمّل المسؤولية عن الاختيار.

الشك في إمكانية اجرائها يجب أن يتبدد بالترتيبات والإجراءات وهذا ما لدينا الوقت الكافي للإفادة منه، أمّا إذا مورست ألعابٌ للتأثير على نتائجها فساعتها نكون ذهبنا إلى كارثةٍ بأقدامنا.

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...