
اتهم الناطق باسم حركة حماس السيد ملادينوف بأنه يوفّر غطاءً للخروقات الإسرائيلية للاتفاقات التي تمّت بشأن غزة، وأنه لا يقول الحقيقة حول الأوضاع المتردية في القطاع، والتعطيل الإسرائيلي لدخول المساعدات المقرّة، وكذلك لا يحمّل إسرائيل المسؤولية عن جرائمها المستمرة.
هذا الاتهام يحتّم علينا أن نقدّم السيد ملادينوف كما هو، وليس كما تحب حماس أو تفضل أن يكون.
ملادينوف الديبلوماسي البلغاري، هو عبارةٌ عن رجلٍ يؤدي دوراً متعدد الجوانب والمهام، الأساسي فيه أنه موظفٌ تمّ تعيينه من قبل الرئيس ترمب كمندوبٍ سامٍ لمجلس السلام، الذي حصل على تفويضٍ بمعالجة ملف غزة من قبل مجلس الأمن، وبدعمٍ شاملٍ جسّده لقاء شرم الشيخ الشهير، ومن هذه الناحية فمرجعية ملادينوف الأولى والأخيرة هو الرئيس ترمب وتفسيراته الخاصة لمبادرته بشأن غزة. والسيد ملادينوف إلى جانب ذلك فهو ناقل رسائل تعطيه مظهر الوسيط بين حماس وإسرائيل، وفي هذه الحالة فالرجل غير مسموحٍ له حتى إبداء الملاحظات في قرارات وتقييمات الحكومة الإسرائيلية، ربما يتمتع بميزة تقديم بعض المقترحات لحماس، لتسهيل عمله مع الجدار الإسرائيلي الأصم.
والسيد ملادينوف كمندوبٍ سامٍ أمريكي، وكناقل رسائل بين حماس وإسرائيل، مسموحٌ له أن يتحدث مع السلطة الفلسطينية، على اعتبار أن لها دوراً مؤجلاً في ملف غزة، ولا يضرّ سماع ما يقول مندوبو السلطة الذين يلتقون به ويتحدثون إليه.
هذا هو حال ملادينوف ومساحات حركته وحدود وظيفته، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يقوّم دوره بلا زيادةٍ وربما بنقصان.