المغزى الحقيقي للعقوبات البريطانية والأوروبية على المستوطنات

وزير خارجية بريطانيا إد ميليباند

يحاول المحللون السياسيون الذين يدورون في فلك الحكومة الإسرائيلية، التقليل من شأن العقوبات التي قررتها بريطانيا ومعها العديد من الدول الأوروبية ضد المستوطنات.

وبالمقابل يحذر كثيرون من المحللين والسياسيين في إسرائيل، من ازدياد هذه العقوبات بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية، ومنها إطلاق يد المستوطنين في العمل ضد الفلسطينيين، ما أدى إلى اتساع نطاق الإدانة الدولية، وكثيرٌ من هذه الإدانات طال الاستيطان كعملٍ غير شرعيٍ من الأساس.

وإذا ما أردنا معرفة الحجم الحقيقي لتأثير القرارات البريطانية ومعها الأوروبية، فلننظر إلى رد الفعل الإسرائيلي على هذه القرارات، وقد بلغ مستوىً عالٍ من الانفعال غير المنضبط، ويمكن وصفه دون مغالاة بالهستيريا، ولرد الفعل هذا أسبابه الموضوعية.

أولاً.. أن اضطراباً لم تشهده إسرائيل من قبل اعترى العلاقة بينها وبين الدولة التي أسستها، والدول التي جسّدت حاضنةً دافئةً لها، حين تعاملت مع إسرائيل كدولةٍ فوق القوانين والأعراف والتقاليد الدولية، ولها أن تعتدي وتقتل وتتوسع كما تشاء دون أدنى قدرٍ حتى من الانتقاد اللفظي.

وثانيها.. تعتبر الخطوة البريطانية ومعها الدول التي سارت وراءها مقدمةً لخطواتٍ أوسع وأكثر فاعلية، لن تتوقف فقط عند بريطانيا والدول الغربية التي شاركتها الموقف، بل ستمتد إلى دولٍ أخرى.

وثالثا.. أن العزلة الإسرائيلية ليست فقط على صعيد الحكومات والدول وإنما على صعيد الشعوب التي ستشجعها الخطوات العقابية على مزيدٍ من الإدانة وحتى المقاطعة، وهذا ما يجعل من الحد منها أمراً يكاد يكون مستحيلاً.

ندرك أن قرارات بريطانيا والدول التي شاركتها الموقف، لن تقوّض اقتصاد إسرائيل ولن تُنهي وجود المستوطنات غير الشرعية المقامة على أرض فلسطين، ولكن إذا ما نُظر للأمر من زاوية المؤثرات بعيدة المدى، فإسرائيل ومشروعها الاستيطاني سوف يتضرران كثيراً ليس فقط من خلال قرارات الدول، وإنما من خلال ردود الفعل الهستيرية التي تتخذها إسرائيل كردٍ على العقوبات.

 

Loading...