
التمهيد الإعلامي لتأجيل الانتخابات، بدأ قبل إصدار المراسيم وتحديد موعدٍ لها وبعد ذلك، أي من الساعات الأولى التي تلت إعلان المراسيم.
الفصائل جميعاً أدّت مشهداً تمثيلياً رغم كل ما حُشد له من دعاية إلا أنه لم يُفلح في إزالة شكوك المواطنين بأن الانتخابات لن تجري في موعدها، أي أنها حين تؤجل مثنىً وربما ثلاثاً ورباع، فهذا يعني أنها لم تعد على الأجندة فعلاً بالنسبة للطبقة السياسية الفلسطينية، سلطةً ومعارضة.
الحس الجماهيري العفوي، أثبت أنه أرقى ألف مرة على مستوى الوعي وحتى الأداء، فقد أثبت من خلال تجديد سجله الانتخابي بنسبةٍ اقتربت من التسعين بالمائة، أنه يريد الانتخابات فعلاً، ولا يرتضي بديلاً عنها، رغم شكوكه بأن الطبقة السياسية بمختلف أطيافها لا تريدها.
الجمهور قال ما هو مطلوبٌ منه، بل إنه فعل المطلوب بجدارة، أمّا ما هو مطلوبٌ من الطبقة السياسية فها هو يتجلّى بوضوحٍ شديد وأساسه أنها لا تريد الانتخابات أصلاً.
حال تأجيل الانتخابات بمرسومٍ يناقض مرسوم إجرائها، فالمشهد يُعطينا صورةً دقيقةً عن الحالة الفلسطينية من كل جوانبها، والعنوان الأهم في هذه المرحلة هو أن الجمهور قام بما عليه إزاء الانتخابات وتجديد الشرعية وإصلاح الحال بإقدامه الكثيف على تجديد سجلّه الانتخابي، أمّا الفصائل فقد قامت بالأمر الوحيد الذي تتقنه وهو الإجماع على الخطأ.