
تشكل أحداث نهاية الأسبوع في الضفة خطراً واضحاً وفورياً على أمن دولة إسرائيل. تلحق منظمات الإرهاب اليهودي، التي تعمل برعاية وزراء ونواب من اليمين، ضرراً هائلاً بالدولة، وتضع جنود الجيش الإسرائيلي في خطر يومي، إضافة إلى أنها تمس أيضاً بمشروع الاستيطان.
لقد بات ضباط في الجيش الإسرائيلي يتحدثون منذ الآن بصوت عالٍ عن خيبة أملهم من سلوك المستوى السياسي في الموضوع.
وفي الجيش يعترفون بأنه تسود في الضفة فوضى، ومن يقودها هم وزراء في الحكومة.
روى مصدر عسكري، يوم الجمعة الماضي: "أنتم، الإعلام والجمهور الغفير، لا تعرفون ما يحصل هنا. لقد وصلنا إلى وضع لم يعودوا فيه يأبهون بالجيش. قادة المستوطنين يديرون خطاً مفتوحاً مع وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، ومع جهات أخرى في الحكومة وفي الكنيست. كل ما لا يروق لهم يتوجهون به على الفور إلى المستوى السياسي. لا يتوجهون إلى القادة العسكريين في الميدان: قادة الألوية والفرق. وهم ينشغلون كل اليوم بتقويض قوة الجيش الإسرائيلي في المجال. لقد انجر قادة المستوطنين خلف نشطاء اليمين المتطرف".
يقول ضباط في الجيش الإسرائيلي إن قرار الحكومة شرعنة وإقامة أكثر من 100 مزرعة وبضع مستوطنات خلق وضعاً يجد الجيش الإسرائيلي فيه نفسه غير قادر على أن يفي بكل مهام الحراسة في المجال. فعندما يكون أقيم إلى جانب المستوطنات "القانونية" نحو 100 بؤرة أخرى غير قانونية، يجد الجيش نفسه يرد بتأخُّر على الأحداث، حين يكون العنف والاحتكاك باتا في ذروتهما.
موسم قطف الزيتون، هذه السنة، قابل للانفجار على نحو خاص. فرقة الضفة وفرقة 98 أرسلت إلى الجبهة لغرض التعزيز، واستعدتا للقطاف، وتعملان على حراسة عشرات النقاط في الضفة، حيث يقوم الفلسطينيون بعملهم.
غير أن عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة تصعّد الاحتكاك، فيما يسكن في قسم لا بأس به منها إرهابيون يهود يعملون على تخطيط وتنفيذ أعمال جريمة قومية وأعمال إرهاب: من طرد فلسطينيين من الحقول عبر المس بالممتلكات وإحراق المباني والسيارات وحتى الاعتداء الجسدي.
بمعونة ظهر لوجستي واسع – وكما أسلفنا ظهر سياسي أيضاً – يُعتبر نحو 200 نشيط إرهابي يهودي النواة الصلبة، ومعهم نحو 300 مساعد آخر آو نشيط عرضي، يفعلون في الضفة كل ما يروق لهم.
"الشاباك"، بأمر من رئيس الجهاز دافيد زيني، الذي لا يمكن الاشتباه به بـ "اليسروية"، وجه تعليماته منذ الآن لتفعيل وحدة النخبة في "الشاباك".
يدور الحديث عن الوحدة التنفيذية التي يفترض بها أن تعالج النواة الصلبة لـ "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وليس الأمن القومجي اليهودي.
يبدو أن زيني هو الآخر يفهم أن الإرهاب اليهودي خطير على إسرائيل بقدر لا يقل عن "الإرهاب" العربي.
يفهمون في جهاز الأمن أن أعمالاً كالتي حصلت في نهاية الأسبوع في أرجاء الضفة يمكنها أن تحرك كل المنطقة.
ويحصل كل هذا عندما تحاول إيران بالتوازي بكل وسيلة إيجاد الشرارة التي تشعل الشرق الأوسط.
القرار الهاذي لوزير الدفاع بعدم السماح لـ "الشاباك" بتنفيذ اعتقالات إدارية، وخوف الشرطة من الوزير إيتمار بن غفير، وفهم ضباط في الجيش أنه من الأفضل في حالات عديدة غض النظر كي لا يصلوا إلى احتكاك مع القيادة السياسية (ما من شأنه أن يمس بترفيعاتهم)، كل هذه تؤدي إلى فوضى في الضفة.
في جهاز الأمن يأملون في أن ينتهي موسم قطف الزيتون قريباً جداً.
كما يأملون هناك في أن يحل بعد الانتخابات تغيير في المستوى السياسي.
الفهم هو أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل على شفا انفجار بسبب سلوك سلطات الدولة تجاه نواة الإرهاب اليهودي في الضفة.
يدور الحديث عن إرهاب يحظى بتأييد حكومي، سواء بغض النظر أو في التسهيلات في غرف التحقيق أو في المساعدة في تجنيد المقدرات كالمولدات الكهربائية، وعتاد الاتصالات، والسلاح لوحدات "هجمار" لتنفيذ اعتداءات ضد فلسطينيين من سكان الضفة.
عن "معاريف"