مقالات مختارة

آيزنكوت يفكك قاعدة نتنياهو الانتخابية | ايريس ليعال

 

 

 

في الأسابيع الأخيرة، لا سيما بعد تشكيل القوائم، بدأ بعض ناخبي كتلة التغيير في التحذير من غادي آيزنكوت. كانت المقارنة مهينة جدا: آيزنكوت هو غانتس2، ومثلما كانت الحال في العقود الأخيرة فإن هذه الكتلة الليبرالية البيضاء، العلمانية والصهيونية، التي تجهل واقعها، تعاني من خلل في بوصلتها السياسية والاجتماعية. وكان أكثر المنتقدين صراحة هم الذين صوتوا لغانتس منذ العام 2019 وعادوا إليه بعد كل الإخفاقات والعيوب الواضحة في شخصيته. وحسب الاستطلاعات فقد قال حوالي 40 عضو كنيست، إنهم سيصوتون له بعد 7 تشرين الأول وحتى كانون الأول 2023.
ربما تعبر مشاعر الذنب المبررة لديهم عن العجز في تشخيص أن غانتس يفتقر للشخصية، بل بالغوا في ذلك. ومنذ ذلك الحين، أثار كل مرشح جديد شكوكهم، وتم اعتبار كل خطوة بمثابة جرس إنذار. وهكذا، حتى قبل أسبوع ونصف على موعد الانتخابات، بقي الخطر الحقيقي الذي يهدد فرصة استبدال الحكومة مخفياً عن أنظارهم: أفيغدور ليبرمان، الذي نجح من جديد في تمويه وإخفاء نفسه عن عيون جزء من المعسكر.
لكن قبل ذلك، يجب الحديث عن آيزنكوت؛ لقد قام بعمل ممتاز في أوساط قاعدة نتنياهو، حتى لو لم يصوتوا له فهو الأفق الذي تشخص إليه أنظارهم، وهو أول مرشح لا يثير فيهم العداء. ويجسد لهم إمكانية عدم التصويت لنتنياهو بضمير مرتاح. تجدر الإشارة إلى أنه في انتخابات 2019 – 2020 حصل نتنياهو على 35 مقعداً بالمتوسط في أربع جولات. تشير الاستطلاعات الحالية الى حصوله على 18 مقعداً بهامش خطأ صغير. ولكن هذا لا يمنع الجمهور الذي صوت لغانتس أو يائير لابيد من ترديد انه مهما حدث ومهما انكشف بيبي فإن اتباعه سيصوتون له في كل الحالات. لكنهم لا يفعلون ذلك، ويعود الفضل في ذلك بدرجة كبيرة الى آيزنكوت.
حتى لا تفكروا أنني أنسب كل هذا الفضل إليه لأنه من أصل مغربي، أقسم الفضل في تدمير "الليكود" بينه وبين الضرر متعدد الساحات، الإشكنازي يونتان أوريخ، الذي يذكرنا كل يوم بمدى السم والخيانة والخطر على البيئة التي أحاط نتنياهو نفسه بها. من جهة أخرى، يوحي آيزنكوت بالثقة، ويشكل نقيضا تاما لكل هذه القذارة والاشمئزاز.
يضاف الى ذلك المقابلة مع آفي غيل ودعوى التشهير التي قدمها رونين بار؛ ما يفاقم شعور الجمهور بأنهم يغرقون في مستنقع نتن من الأكاذيب. ولكن في نهاية كل انتخابات تظهر مخارج انتخابية. ومثلما حدث في السابق، يصوت الجمهور بطريقة، ويشكل المنتخبون حكومة مختلفة تماما بأصواته.
هكذا، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات، أعلن ليبرمان أنه لن يسمح لكتلة التغيير بتشكيل أي حكومة بدون "الليكود"، وبعد ذلك مباشرة هاجم آيزنكوت ووصفه بغانتس2.
ليبرمان سياسي محنك، ماكر، وقبل أي شيء مريب. فهو يعرف أنه لا يملك فرصة ثانية، إذا خاض جولة انتخابات أخرى بعد أن قضى على إمكانية تشكيل حكومة وإنهاء حكم نتنياهو نهائيا فسيهزم في الجولة القادمة. لن يجتاز نسبة الحسم، وسيكون مصيره مثل مصير غانتس. بسبب ذلك ينوي تجنب إجراء جولة ثانية.
بعد رفضه تشكيل حكومة أقلية، وحكومة تضم الحريديين، وبالطبع العرب، يقر المقربون من نتنياهو أن ليبرمان هو الأمل الذي يتمسك به رئيس الحكومة حالياً، وهو يعرف أيضا أن ليبرمان يريد شيئاً واحداً وهو انتزاع رئاسة الحكومة بأي شكل من الأشكال.
لذلك فإنه يجب على اليمينيين، الذين يرغبون في استبدال هذه الحكومة بأي ثمن وعدم التخلي عن مواقفهم، أن يصوتوا لنفتالي بينيت. خلافا لليبرمان، لا يوجد ما يجعلنا نشكك في نوايا بينيت، فقد تقبل حقيقة انه لن يكون رئيس الحكومة في هذه المرة، ومع ذلك يصمم على إزاحة نتنياهو.

عن "هآرتس"

 

 

 

 

Loading...