الحروب أصبحت مخرجاً لكل مأزق ونحن من يدفع الثمن!!.

 

 

 

الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة حرب مدمرة غير مسبوقة قد تغير وجه المنطقة وربما تغير العالم وترمب يؤجج نارها يبيع الأسلحة بالمليارات لدول عربية ويطفئ النار بالوقود لتبقى الحرب مشتعلة وتتوسع بكل المنطقة لنكون "قتلى الجغرافيا والتاريخ"!! فشل ترمب في حسم المعركة بإيران مس هيبة الامبراطور فوعدها بضربة عسكرية بعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر ولكن كل المؤشرات تؤكد أنها قبل الانتخابات "الحرب لا تعلن بل تفاجئ الخصم"، الاعلام الأمريكي والإسرائيلي يتحدثان عن استعدادات لرفع مستوى التأهب وحالة الطوارئ في صفوف الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية الثالثة للمنطقة وترحيل الرعايا الأجانب ومرحلة متقدمة من الخنق الاقتصادي لإضعاف إيران ولكن هناك محاذير أنه لا يمكن المجازفة بضربة عسكرية ربما ترمب لا يدري أنه إذا بدأ الحرب لن يستطيع انهاءها فلو كان القرار مرتبط بالإرادة الأمريكية والإسرائيلية لما استمرت الحرب إلى الآن.

الوضع يزداد تعقيداً تعكسه انسداد قنوات التفاوض مما يغلق الباب أمام التسويات السياسية في اللحظة الراهنة، أيام صعبة فيها ترقب شديد ترمب يتخبط فلم يبق لأمريكا شيء تفعله ضد إيران الا النووي وهذا أيضاً غير مضمون لاحتمال رد إيراني مماثل وإن كانت إيران لا ترغب بالحرب ولكنها مستعدة لها أكثر من ترمب، إذن نحن أننا أمام هجمات عسكرية غير معتادة وترمب لا يريد أن يخرج من هذه الحرب خاسراً وهو مستعد أن يضحي بالجميع "بمصلحته وبأمريكا وبالشرق الأوسط ومقدراته" باستثناء إسرائيل ونتنياهو وهو مدين لهم بالوصول إلى البيت الأبيض، نتنياهو يلعب بالورقة الأخيرة توجيه ضربة عسكرية لإيران واعلان الحرب لزيادة فرصه بالانتخابات أو تأجيلها.

الحكاية بدأت في السابع من اكتوبر بعملية "طوفان الأقصى" التي قلبت العالم رأساً على عقب وما زلنا نعيش ارتداداتها بعد مرور ثلاث سنوات فقد كان لها انعكاسات زلزالية على إسرائيل وأمريكا وعلى منطقة الشرق الأوسط بأسرها، تحولات جيوسياسية كبرى تفكيك معادلة الردع الاقليمي وتغيير قواعد الاشتباك واعادة القضية الفلسطينية بعد السبات كشرط لإعادة الاستقرار بالمنطقة، بدأت بتوسع العمليات عبر جبهات الاسناد في لبنان والملاحة البحرية في باب المندب وصولاً إلى ارباك حسابات القوى العظمى وفرض ضغوط أمنية واقتصادية غير مسبوقة على دول الجوار العربي أوسع من رقعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصاً بعد فتح الجبهات في لبنان وسوريا وإيران واليوم في اليمن والسعودية.

 استهداف البنية التحتية السعودية اليوم وترمب يهدد اليمن والرد ربما يكون في إيران محملاً إياها تبعات ما يحدث وضرب إيران هو ما يجول الآن وأكثر من أي وقت أخر، يريدها نتنياهو حرب البسوس ويريد توريط السعودية ودول الخليج بحرب مباشرة ليست ضد الحوثيين فحسب بل ضد إيران أيضاً وستكون كارثية على السعودية بإغلاق باب المندب وعلى حلف مكة وتفجير المنطقة وما يترتب عنه من تداعيات كارثية على الوجود الأمريكي في المنطقة وقواعدهم العسكرية ومنشاتهم الاستراتيجية مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في العالم، إسرائيل نجحت في جعل العرب يقتتلون بحروب طائفية وقودها الدول العربية كما اليمن والسعودية المعارك تشتد ضراوة تستنزف ثرواتها وتدفع ثمنها من أمنها واقتصادها واستقرارها بينما أطراف أخرى تضمن أمنها ومصالحها!!، كيف تتقاطع مصالح إسرائيل مع الصراعات الطائفية في المنطقة؟! ولطالما حلم بن غوريون بالاستيلاء على البحر الأحمر للسيطرة على حركة التجارة والملاحة البحرية واقامة مشروع قناة بن غوريون ليكون ممراً بديلاً عن قناة السويس لحصار مصر والضغط عليها لقبول فكرة الوطن البديل للفلسطينيين في سيناء، وبظل التمادي التي تقوم بها إسرائيل "بدعم أمريكي غير محدود وغياب عربي غير محدود" نتنياهو يصعد على كل الجبهات بما يضمن بقائه بالسلطة واستكمال مشهد استراتيجية الأرض المحروقة بأسلحة أمريكية تحسباً لانفجار الجبهة الاقليمية الكبرى التي قد تخلط الأوراق وتعيد توزيع قدراته الدفاعية المستنزفة أساساً، عمليات عسكرية إسرائيلية يومية في غزة والجنوب السوري مع زيادة التصعيد في الضفة الغربية بعد عملية الخليل يبيتها نتنياهو من قبل "عملية غير مسبوقة منذ 1967" متزامنة مع طرح قناة الجزيرة لخرائط الخليل!! والدفع للإخلاء والتهجير بالقوة فالفلسطينيين مهددين بنكبة أخرى "فهناك مساحات كثيرة بالوطن العربي لإيواء الفلسطينيين بالعراق وسوريا ومصر وإن ضاقت فالسعودية أهلً لها" هذه رؤية نتنياهو لتتويج إسرائيل الكبرى وحتماً لا دولة فلسطينية، فثمة سيناريو حول الشرق الأوسط يحيكه ترمب ونتنياهو وبعض العرب؟؟.

لا أحد قادر على التكهن إلى أين نحن ذاهبون فكل الاحتمالات واردة في الأيام القادمة، "فالعاصفة قادمة من يحاول أن يقف في وجهها سينكسر هكذا يقول التاريخ"، بكل الحروب بالمنطقة تجد أمريكا وإسرائيل "ترمب ونتنياهو" وربطها بالانتخابات، كيف يمكن أن نراهن على انتخابات الكنيست كما لو أن إسرائيل ستتغير وعلى انتخابات الكونغرس كما أن أمريكا ستتغير ما دمنا نعيش ذروة صراع المصالح، أمريكا لن تتغير وإسرائيل لن تتغير وخلق الحروب وان تخللها هدن هي لمصلحتهم وها هم ينفذون ما يريدون بمختلف الوسائل لا استقرار في المنطقة الا عبر إسرائيل "إسرائيل الكبرى" من يستطيع الاعتراض ما دمنا أحجار الشطرنج، ولكن التاريخ يقول أيضاً أن أقوى الامبراطوريات غربت بيد الأغبياء، بقيادة ترمب أمريكا ومعسكرها تعيش أخر أيام هيمنتها كإمبراطورية وحيدة بالعالم، تسقط هيبة الامبراطور عشية الانتخابات على طوابير الوقود مستنجداً بالديزل الروسي ملتفاً على العزلة والعقوبات الاقتصادية التي فرضها نفسه على الطاقة الروسية ومطالباً بإسقاط زيلنسكي، إسرائيل في أخطر المراحل التي تمر بها تحت ضغوط أزماتها وعجزها وخسارتها الاستراتيجية بسبب نتنياهو، أمريكا يقودها مهووس يتحكم بمزاجيته وجنونه لما فيه خراب أمريكا هذه حال القوة العظمى وربيبتها اليوم والحروب أصبحت مخرجاً لكل مأزق ونحن من يدفع الثمن!!.

                            

 

Loading...