هل يعيد آيزنكوت حكم الجنرالات في إسرائيل؟

 

 

 

إذا ما فاز الجنرال آيزنكوت، وشكَّل حكومة جديدة في إسرائيل، فهل سيكون ذلك عودة للجنرالات إلى حكم إسرائيل؟

ثلاثة جنرالات سبقوا آيزنكوت إلى موقع رئيس الوزراء، أولُهم إسحاق رابين، وثانيهم إيهود باراك، وثالثهم أريئيل شارون.

اثنان من الثلاثة وضعوا بصماتهم على تاريخ إسرائيل السياسي والعسكري، وهما رابين وشارون، أما ثالثهم إيهود باراك، فقد فشل بصورة مدوية، رغم فوزه بالموقع من خلال انتخاباتٍ شعبية مباشرة، وحصوله إبَّان خدمته العسكرية على أكثر الأوسمة وأرفعها.

بصمة رابين جسَّدتها مجازفته بالإقدام على تسوية مع الفلسطينيين، فكان أوَّل رئيس حكومة يفعل ذلك، وقد دفع حياته ثمناً لمجازفته، كما كان أول رئيس حكومة يُقتل اغتيالاً، وقد زالت بصمة السلام إثر انهياره.

وإيهود باراك سُجِّل باسمه إنجازٌ؛ ولكن في دائرة السلب، وهو إفشاله جهد الإنقاذ الأخير الذي قام به الرئيس بيل كلينتون في كامب ديفيد، وكان بمثابة الحدث المفصلي الذي أنهى مسار التسوية التفاوضية مع الفلسطينيين، لينفتح الباب على مصراعيه لمسارٍ مختلفٍ دشَّنه آريئيل شارون، وبدا كما لو أنه تأسيسٌ لتسوية يفرضها من جانبٍ واحد، بدأت بالانسحاب أحادي الجانب من غزة، وبناء الجدار الفاصل مع الضفة الغربية، والانسحاب من مواقع عسكرية واستيطانية في الشمال الفلسطيني.

ما فعله شارون توقَّف في بداية الطريق، بفعل مرضه الذي أقعده عن ممارسة مهامه كرئيسٍ للحكومة، وحين مات ماتت معه فكرة التسوية المفروضة من جانبٍ واحد.

الجنرالات الثلاثة كانوا رؤساء لغادي آيزنكوت إبَّان خدمته العسكرية. وقبل توليه قيادة الجيش من خلال مؤهلاته المهنية، لم يتصوَّر أحد أن الجنرال مؤهلٌ لقيادة إسرائيل من أعلى موقعٍ سياسي وقيادي فيها.

دخل الجنرال الذي فقد ابنه في حرب غزة المعترك السياسي بتحالفٍ مع بيني غانتس، وقد اختلف معه وانفصل عنه، ليشق طريقه مستقلاً، وهذه المرة نحو رئاسة الحكومة.

الجنرال آيزنكوت كوَّن شعبية واسعة في فترة زمنية قصيرة، ورغم أنَّه لم يجرَّب في مناصب قيادية مدنية مثلما كانت الحال مع الجنرالات الثلاثة الذين سبقوه في الموقع الأول، فإنَّ جزءاً مهماً من رصيده الشعبي توفَّر بفعل كونه أول مرشحٍ لرئاسة الحكومة من أصلٍ شرقي مغربي، إضافة إلى انضمام قطاعٍ واسعٍ من الجمهور إليه بفعل الملل من طول أمد حكم نتنياهو، ويصدق على حالته القول: «ليس حباً له؛ بل كرهاً لنتنياهو».

وفي إسرائيل يلعب المزاج والانطباع دوراً مهماً في الرهانات على السياسيين والزعماء، فكل المرشحين لرئاسة الحكومة البديلة جُرِّبوا إلا هو، فاستحق الرهان.

الجنرال آيزنكوت الذي حصد شعبية سهلة ومفاجئة، سيضطر حال إعلان فوزه إلى الدخول في سباق حواجز مرهق، أولها حاجز الواحد والستين، بائتلافٍ صهيوني خالص، وهذا ما تُشير الاستطلاعات إلى استحالته، أو تجاوز هذا الحاجز بدعمٍ مباشرٍ من النواب العرب الذين بفعل عجز المعسكرين الصهيونيين المتنافسين عن تجاوز الرقم 61، تكرَّسوا كبيضة قبّانٍ لتشكيل أي حكومة، وسوف يزداد نفوذهم حين يفوق عدد نوابهم الأربعة عشر.

لنفترض أن الجنرال آيزنكوت وجد صيغة حل، وشكَّل الحكومة فعلاً، وستكون حكومة أقطابٍ لا أتباع، فسوف يدخل إلى اختبار جدارة بالتغيير الذي وعد به. وفي هذا الشأن هنالك ما يستطيعه، وفق صلاحية أغلبيته في «الكنيست»، وسيكون ذلك في الشأن الداخلي، كتجنيد «الحريديم» وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وترسيخ سلطة القضاء، وأمورٍ أخرى تندرج تحت عنوان الإصلاح. غير أن ما يريده العالم منه هو ما لا يستطيعه، أو سيكون صعباً جداً عليه... فماذا سيفعل بشأن غزة مثلاً؟ وما هي مساحة الاختلاف عن حكومة نتنياهو في أمر الحرب على إيران وأذرعتها؟ وما هي حدود التغيير في التعامل مع السلطة الفلسطينية، ومسألة الأفق السياسي الذي أغلقه نتنياهو بإحكام؟

الجنرال رابين حاول وفشل وأُعدم.

والجنرال شارون حاول ومرض ومات، وماتت معه فكرته.

أما الجنرال الرابع الذي قد يصبح رئيساً للحكومة، فهل بوسعه وضع بصمة مميزة على الحرب والسياسة في إسرائيل؟ أم أن ظاهرة إيهود باراك العابرة ستتكرر؟

لا أحد يجزم.

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...