فلسطينيو 48 يُدخلون إسرائيل في الدوّامة!

 

النتائج الأولية للانتخابات في إسرائيل والتي لم تتأكد رسمياً ونهائياً بعد، تحمل مدلولاً عميقاً لن تستطيع إسرائيل الصهيونية مواصلة تجاهله والتحايل عليه، هو أن العرب الفلسطينيين أثبتوا حضوراً قوياً في الحياة السياسية الإسرائيلية، يوازي حضورهم في جميع نواحي الحياة، وإذا كان عدد مقاعدهم في الكنيست أوصلهم لأن يكونوا القوة الثالثة بعد الائتلاف الحكومي والمعارضة، فإن حضورهم الشامل في كل نواحي الحياة في المجتمع الإسرائيلي، يجعل من تهميشهم ومواصلة التعامل معهم بصورةٍ عنصريةٍ صريحةٍ ورسمية، مشكلةً جديةً لا حلّ لها، بل إنها مرشحةٌ للتفاقم والاتساع، بما ينفي عن الدولة العبرية ادعائها بالتميز كدولةٍ ديموقراطية، فأين هي الديموقراطية والحوكمة الرشيدة، ما دام خمس مكونات المجتمع يعامل بعنصريةٍ رسمية، كما لو أنه واقعٌ تحت احتلال، ومعاقبٌ لكونه ليس صهيونياً، بل مجرد احتياطٍ بشريٍ كمّي، يلزم للخدمات ولا حقوق متساويةٍ له.

الحكاية كما تظهر الآن ليست حكاية ألعابٍ انتخابية، بل حكاية مليوني ونصف المليون فلسطيني، يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية، وجواز سفر الدولة، وحق الترشّح والاقتراع، ولكنهم يُعاملون رغم ذلك كله، كسكّان إمرٍ واقع، يعيشون في بلدهم لمجرد عدم القدرة على طردهم.

فلسطينيو 48، والذين يسمون في إسرائيل "بعرب إسرائيل"، لا يعيشون في تجمّعات إيواءٍ إنسانية، ولا هم عبءٌ على العمل والإنتاج والاقتصاد والأمن، ولا هم مجرّد أرقامٍ يُستعان بهم وقت الحاجة، إنهم بشرٌ متحضّرون مؤهلون، تراهم أساتذة جامعاتٍ ومدراء مستشفياتٍ ومختصون مهرة، ومنتجون وبناؤون في كل المجالات، وإذا كان من ميزةٍ كبرى لما فعلوا في الانتخابات الأخيرة وما حققوا، فإنهم قالوا لإسرائيل وللعالم بأنهم يستحقون العدالة والمساواة، وهو الشعار الذي رفعوه والتزموا به منذ ولادة الدولة العبرية، وولادة نكبة شعبهم، إنهم كظاهرةٍ إنسانيةٍ حضارية، أدخلوا إسرائيل بذكائهم وحسن تصرفهم في دوّامةٍ لا مخرج منها إلا بتعديل إسرائيل للتعامل معهم كما يستحقون.

Loading...