الفلسطينيون وجدارة الدولة قبل الاعتراف وبعده

مخيم مار الياس 1953 عندما حوّل الفلسطينيون خيمة اللجوء إلى مدرسة

 

 

 

اتخذت إسرائيل موقفاً متناقضاً من موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية، فهي تدرك أهمية هذه الموجة في مسار القضية الفلسطينية، والمخاض الصعب لولادة الدولة، ولهذا وصفت موجة الاعتراف بالتسونامي.

في الوقت ذاته تحاول التقليل من أهمية هذه الموجة، حتى أن بعضهم وصف الاعترافات على أنها مجرد حبرٍ على ورق.

حرب إسرائيل أساسها منع قيام دولة فلسطينية بتقويض مقوماتها، أولاً على أرضها، حيث حرب الإبادة على غزة، وحرب السيطرة والإخضاع على الضفة، والحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني أينما وجد، حيث مشاريع التهجير لا تفارق مخيلتها وأجنداتها، وقتل المبدعين من الكفاءات النوعية في شتى المجالات. صحافيين وأدباء وأطباء ورياضيين وسينمائيين وفنانين ومهندسين ومعلمين، وطلبة من مختلف الأعمار، وأطفالٍ يموتون جوعاً ومرضاً وقتلاً، مع حرمانهم من التعليم لمواسم عديدة، وهذا ما لم يحدث مثله في أي زمانٍ ومكان.

غير أن ما سجّله الفلسطينيون ليس في هذه الحرب، وإنما في كل الحروب التي فرضت عليهم منذ بداية قضيتهم، أنهم شعب قوي وطليعي في كل مجالات الحياة، فهم من الأوائل على مستوى العالم، في نسبة التعليم، وأبناؤهم نجومٌ رياضيون في أهم الفرق والأندية، وشعراؤهم وروائيوهم ورساموهم في الطليعة.. ألم تنتج مسافر يطا سينما جديرة بالأوسكار؟ وأن أحد المشاركين في هذا الإبداع العالمي أًعدم رمياً بالرصاص علي يد مستوطنٍ حاقدٍ ومتخلفٍ ومتبلد الشعور؟

إن الشعب الفلسطيني قبل تسونامي الاعتراف الدولي، الذي تأخير كثيراً أهّل نفسه ليكون جديراً بحريته واستقلاله وبناء دولته.

إن العالم لم يعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته لمجرد صحوة ضمير نحو حقٍ صودر لفترة طويلة، بل لأن الشعب الفلسطيني أقنع العالم بجدارته في دولةٍ حقيقيةٍ على أرض وطن حقيقي. ولشعبٍ اقتنع العالم بأنه من أفضل شعوب المنطقة تأهيلاً وجدارة.

 في هذه الأيام يتسع تسونامي الاعتراف كنقلةٍ استراتيجية هامة، نحو إقامة دولة تأخر قيامها، ولولا الحقائق التي أنتجها هذا الشعب على مدى عقودٍ من مكابدته لحرب إبادةٍ وإنكار لما اعترف به أحد.

 

 

 

Loading...