منذ عام 2015، كانت إيران ترفض الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مناطق نفوذها، وتُصر على قصر التفاوض على الملف النووي. فهل انقلب كل شيء بعد حرب الأيام الأخيرة، أو بعد التغيير الذي طرأ على كل الأوراق التفاوضية الإيرانية المتعلقة ببرنامجها النووي، حيث أصبحت إيران بحاجة إلى إدخال مناطق نفوذها ضمن سياق المفاوضات مع الولايات المتحدة، والمضي قدماً بما تبقى من الملف النووي؟
أمام هذه الحقيقة وما يرتبط بها من حقائق أخرى، أهمها وأساسها ما جرى في 7 أكتوبر في غزة، وما تبعه في اليوم التالي من حرب إسناد من لبنان، حيث كان ما جرى إبداعًا تكتيكيًّا وغباءً استراتيجيًّا بافتراض إستئصال دولة نووية (إسرائيل بمفاجأة عسكريّة!!!). كي لا أستطرد في هذا المجال، لم أجد إلا نشر خطاب إمبراطور اليابان بعد الهزيمة أو خسارة الحرب (لمن لا يفضل كلمة هزيمة). في 15 آب 1945، تم بث بيان استسلام اليابان بصوت الإمبراطور هيروهيتو، الذي لم يكن قد سمعه أكثر من 90% من الشعب الياباني، نظراً لقدسية الإمبراطور ومكانته!!
إلى مواطنينا الأوفياء
بعد التفكير العميق في الاتجاهات العامة للعالم والظروف الفعلية التي تمر بها إمبراطورية نيبون اليوم، قررنا تصفية الوضع الراهن عن طريق اللجوء إلى إجراء غير عادي. لقد أمرنا حكومتنا بالتواصل مع حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا والصين، والاتحاد السوفيتي، لإعلامهم بقبولنا لبنود إعلانهم المشترك.
"السعي للرفاه العام والسعادة لجميع الأمم، وكذلك أمن ورفاهية مواطنينا، هو الواجب الرسمي الذي ورثناه من أسلافنا والذي يكمن في قلوبنا. في الواقع، أعلنا الحرب على أمريكا وبريطانيا من خلال رغبتنا الصادقة في ضمان الحفاظ على الذات اليابانية واستقرار شرق آسيا، دون أي نية لانتهاك سيادة الدول الأخرى أو الشروع في التوسع الإقليمي. لكن الآن، استمرت الحرب لمدة تقارب الأربع سنوات، على الرغم من كل الجهود التي بذلها الجميع؛ المعارك الشجاعة لقواتنا العسكرية والبحرية، واجتهاد موظفي دولتنا، والخدمة المخلصة لمئة مليون شخص."
"فإن الوضع الحربي لم يتطور بالضرورة لصالح اليابان، بينما تحولت كل اتجاهات العالم ضد مصالحها. علاوة على ذلك، بدأ العدو في استخدام قنبلة جديدة شديدة القسوة، والتي يمكن أن تتسبب في أضرار لا حصر لها، مما يؤدي إلى مقتل العديد من الأرواح البريئة. إذا استمرينا في القتال، فلن يؤدي ذلك إلى الانهيار والاختفاء النهائي لليابان فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى الانقراض الكامل للحضارة الإنسانية. وبما أن هذا هو الحال، فكيف يمكننا إنقاذ ملايين مواطنينا، أو التكفير عن خطايانا أمام الأرواح المقدسة لأسلافنا؟ لهذا السبب، أمرنا بقبول بنود الإعلان المشترك للقوى المعادية."
"لا يمكننا سوى التعبير عن أعمق شعور بالأسف لشركائنا الحلفاء في شرق آسيا، الذين عملوا باستمرار مع الإمبراطورية نحو تحرير شرق آسيا. إن فكرة الضباط والجنود الذين سقطوا في ساحات المعركة أو الذين ماتوا في مواقع عملهم أو الذين توفوا في وقت مبكر، وجميع العائلات المفجوعة، تؤلم قلوبنا ليلاً نهاراً. إن رفاهية المصابين والمتضررين من الحرب، والذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم، تحظى باهتمامنا العميق. ستكون الصعوبات والمعاناة التي ستواجهها أمتنا في المستقبل كبيرة بالتأكيد. نحن ندرك أعمق المشاعر التي تملأ قلوبكم جميعاً. ومع ذلك، ووفقاً لما يمليه علينا الزمن والمصير، قررنا فتح الطريق لسلام عظيم يمتد لجميع الأجيال القادمة، عبر تحمل ما لا يطاق معكم. لذلك، نعتمد على صدقكم ونزاهتكم."
"احذروا من أي اندفاعات عاطفية قد تولد مشكلات لا داعي لها، أو أي خلافات أخوية وصراعات قد تسبب لكم الارتباك وتضللكم وتفقدكم ثقة العالم. لِتَستمِرَّ الأمة بأكملها كعائلة واحدة من جيل إلى جيل، ثابتة دائماً في إيمانها بعدم تدمير أرضنا المقدسة، ومُدرِكة لثقل مسؤولياتها والطريق الطويل الذي أمامها. اجمعوا قوتكم لتُكرَّسَ لبناء المستقبل، وزرع طرق الاستقامة، وتعزيز نبل الروح، حتى تتمكنوا من تعزيز المجد الأصيل للإمبراطورية ومواكبة تقدم العالم."