
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وكان ذلك في العام 1977 بموجب قرارها رقم (40/32 ب). ولم يكن اختيار هذا التاريخ صدفة، ففي ذات التاريخ من العام 1947 صدر عن الجمعية العامة قرار تقسيم فلسطين رقم (181)، الذي دعا إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وكان أحد أهم القرارات التي كانت جزءا من المظلمة التي يعاني تحت وطأتها الشعب الفلسطيني إلى يومنا هذا.
ويمر هذا التاريخ في سنة 2025 وقد مرت سنتان قد تكونا الأعنف في تاريخ صراع لا زال مستعرا منذ أكثر من مئة سنة، فمنذ السابع من أكتوبر2023، تصاعد العنف الإسرائيلي بشكل غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، بحجة " الدفاع عن النفس" و "القضاء على حماس"، لكن أي متابع للأحداث الدامية والإبادة الجماعية يرى بوضوح أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تريد القضاء على ما تبقى من الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين استكمالا لمشروعها الاستعماري الإحلالي التوسعي الذي يهدف إلى إنشاء ما يسمى إسرائيل الكبرى انطلاقا من فلسطين مرورا باحتلال لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق والسعودية.
وبهده المناسبة دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش في كلمة خاصة ألقاها بمناسبة الاحتفال بهذا اليوم لإنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية، وبعد أن تعرض لما عاناه قطاع غزة في العامين الماضيين، لفت إلى معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس والتي عبر عنها ب أنها "معاناة لا توصف" وسط العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات وعمليات إخلاء وهدم منازل الفلسطينيين.
ربما يكون هذا اليوم ليس دعوة للعالم للقيام بواجباته الأخلاقية والسياسية لإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي وإنهاء عقود من المعاناة التي طالت أكثر مما يجب وحسبـ بل أيضا دعوة للقيادات الفلسطينية كلها لعملية مراجعة شاملة تستوجب نقدا حقيقيا وجديا لتحمل مسؤولياتها اتجاه شعبها وقضيتها التي تواجه تحديا وجوديا أكثر خطورة من أي وقت مضى، عملية مراجعة لجميع أشكال المقاومة ونتائجها، لجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها في التحرر وتقرير المصير.