جبهة الضفة... الحقيقي والمفتعل

توزيع السلاح من بن غفير بعد أحداث 7 أكتوبر "أرشيفية"

 

 

 

 

يشاهد فلسطينيو الضفة ليس على الشاشات وإنما على الأرض، احتلالاً اسرائيلياً متجدداً لجميع مناطق الضفة، من خلال كثافةٍ عسكريةٍ واسعة، ترافقها وتعمل في ظلها مليشيات مستوطنين مسلحة حتى الأسنان، تتصرف طليقة اليد تجاه المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ويُنشر في إسرائيل أخبارٌ وتقاريرٌ عن أن الضفة ما تزال بحاجةٍ إلى مزيدٍ من القوات، لإحكام السيطرة عليها، وإلى أن توجد هذه القوّات حيث النقص الواضح في عديدها، فمليشيات المستوطنين تملأ الفراغ كرديفٍ للجيش وقوى الأمن الرسمية.

المنظّر الأكثر ثرثرةً في تبرير ما يُفعل في الضفة هو الوزير الإمّعة إسرائيل كاتس، الذي يحاول تعويض نظرة الازدراء له من قبل قادة الجيش، بإظهار أنيابٍ كلاميةٍ مفترسة، ذلك أن شعوره بالنقص وعدم الإقناع مردّه أنه القائد السياسي الأعلى لجيشٍ محترف، بينما هو لا يصلح حتى وزير سياحة.

ما علينا.. فكل ما تقدم يلمسه الفلسطينيون ولا حاجة لهم بمتابعة الاعلام الإسرائيلي وتغطياته المتكررة والمملة لما يجري.

كل هذا الذي تفعله إسرائيل في الضفة، يغطّى بروايةٍ واحدة، وهي أن الجيش وقوى الأمن يقومون بإجراءات إضافيةٍ خشية أن تكرر الضفة سيناريو السابع من أكتوبر 2023، فتزحف بجيوشها من فوق الأرض ومن تحتها، لاحتلال إسرائيل وتنفيذ مذابح فيها!.

الرواية الإسرائيلية لا يصدقها حتى الذين ألّفوها، ويرددونها كخطابٍ يومي للاستهلاك المحلي حيث المستوى السياسي يحتاج في قيادته للدولة إلى تخويفٍ دائمٍ من عدوٍ قريبٍ كالضفة، وبعيدٍ كإيران.

وكذلك للتصدير الخارجي لتبرير الجرائم التي ينفذها الجيش الرسمي ومليشيات المستوطنين بأوامر من المستوى السياسي.

الفلسطينيون في الضفة والقدس في القلب، يملكون ما يخيف إسرائيل حقاً ليس سلاحاً وصواريخ وأنفاق ومسيّرات، وإنما بقاءٌ يتجذر على أرض الوطن، وقدراتٍ متجددةٍ على مواصلة الحياة فيه، وتحريم الهجرة منه، وقد اكتسب الفلسطينيون خبرةً عمليةً في حماية بقاءهم وصمودهم، واستحالة استسلامهم، لا للجيش ولا لفتيان التلال، ولا لرعونة سموتريتش وبن غفير اللذين يحملان كرة النار وينتقلان بها من ترابين الصانع في أقصى الجنوب، إلى باحات الأقصى في قلب الوطن، إلى طوباس في الشمال الفلسطيني.

المشهد كله يُظهر الخط الفاصل بين الحقيقي والمفتعل على جبهة الضفة، المفتعل هو الجبهات المبالغ في الحشد لها، والحقيقي هو البقاء الفلسطيني والتكاثر المضطرد على أرض الوطن، وهذه هي الحقيقة الأقوى والأعمق التي لم ولن تجد إسرائيل حلاً لها.

 

 

 

 

Loading...