عالم ترمب الجديد!

 

 

 

 

انشغل العالم لفترةٍ طويلةٍ من الزمن في تداول مصطلح الشرق الأوسط الجديد، وعُملت أبحاثٌ ودراساتٌ لا عدّ لها حول هذا المصطلح، ونُسبت تطوراتٌ عديدةٌ حدثت في المنطقة إليه، ويذكر أن أحد المنظرين له كان شيمعون بيريز الذي أدخل نفسه إلى التاريخ بقيادة الجانب الإسرائيلي في اتفاقات أوسلو.

كان شيمعون بيريز بارعاً في انتاج مصطلحاتٍ مثيرةٍ وجذابة، وحين حصل على جائزة نوبل للسلام بشراكةٍ مع اسحق رابين ومناصفةً مع ياسر عرفات، قدّم اتفاق أوسلو على أنه مفتاح الشرق الأوسط الجديد، الذي سيودع الحروب والعنف والاضطرابات ليحل محلها سلامٌ دائمٌ تتفرغ فيه شعوب المنطقة وفي طليعتها الشعب الفلسطيني لتنميةٍ مستدامةٍ حُرم منها عقوداً من الزمن.

لم يمضِ وقتٌ طويلٌ من عمر الشرق الأوسط والعالم، حتى بدأ وبتسارعٍ كبيرٍ انهيار مشروع أوسلو، لتنهار معه تصورات بيريس الوردية حول الشرق الأوسط الجديد، ذلك إثر اختفاء رجلي أوسلو بيريس ورابين من المشهد الإسرائيلي بالاغتيال والتهميش، واستيلاء ثنائي الانهيار على السلطة والقرار نتنياهو شارون.

طُويت صفحة الشرق الأوسط الجديد، بصورتها الإيجابية المتفائلة، لينبثق عنها شرقٌ أوسطٌ مختلف، جرت فيه حربٌ طويلة الأمد، كانت فلسطين بؤرتها الأكثر عنفاً واشتعالاً وخسارة، لتمتد إلى جبهاتٍ عدة، وصفها نتنياهو بحربٍ تقاتل فيها إسرائيل على سبع جبهات، كانت وما تزال حرباً فاقت زمنياً وخسائر كل ما سبقها من حروب، وكان هذا هو الجديد في الشرق الأوسط!

وبعد تطوراتٍ دراماتيكيةٍ حدثت في الشرق الأوسط والعالم، جاء ترمب وفي البداية رحّب العالم به حين تعهد بأن الحروب ستنتهي في عهده، غير أنه ومنذ اليوم الأول الذي وصل فيه إلى البيت الأبيض، تنكّر لكل ما وعد به، فالحروب مستمرةٌ ومتصاعدة، وبدل أن يستخدم نفوذ الولايات المتحدة لتهدئتها أو التوصل إلى تسوياتٍ واقعيةٍ بشأنها، اخترع لنفسه حرباً خاصةً به، ضحيتها الأولى فنزويلا ولم يقف عند هذا الحد، بل وعد بتوسيع نطاقها لتشمل أمريكا اللاتينية بأسرها، فإمّا أن تخضع وإمّا أن تُغزى، ولم يكتفي بذلك بل جدد مطالبته بجرينلاند وحتمية ضمّها لأمريكا سلماً أو حرباً.

وقبل أن نرى إلى أين تتسع الحروب في عهد ترمب فالبشرية كلها قلقةٌ على حاضرها ومستقبلها، بعد ما أسس ترمب نظريته لحكم العالم وأساسها برميل نفط أهم ألف مرة من أمن وسلامة دولٍ وشعوبٍ أخرى.

الخلاصة... كنّا في معضلة الشرق الأوسط وأوروبا وفي عهد ترمب صرنا في معضلة العالم كله الذي يصدق فيه الوصف عالم ترمب الجديد.

 

 

 

 

Loading...