
كشفت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن الاستعدادات لإقامة غزة الجديدة، ستستكمل خلال أسابيع قليلة، بعد الانتهاء من إزالة الأنقاض في منطقة رفح.
رفح إذاً وفق خطةٍ أمريكيةٍ وتنفيذٍ إسرائيلي، ستكون المكان البديل عن الريفييرا التي بشّر بها الرئيس ترمب في بدايات تدخله في ملف غزة، وكان تصوره للريفييرا يشترط تفريغ القطاع من سكانه المليونين ونصف المليون، وتهجيرهم إلى أي مكانٍ يقبل بهم حتى لو كان إلى صحارى بعيدة.
وشرطه الآخر أن من يغادرون غزة إلى المنافي لن يعودوا إليها، وكانت أرض الصومال أحد الأماكن المقترحة.
لم تتوقف أمريكا عند هذا الحد، بل أسست مع الإسرائيليين ميناءً بحرياً مؤقتاً لمغادرة الغزيين، وأسست إسرائيل جهازاً رسمياً للمساعدة في ذلك ووضعت مطار رامون في النقب كمحطةٍ للهجرة، ورصدت مكافآتٍ ماليةٍ للمغادرين.
أفشل أهل غزة مشروع التهجير المشترك، وأًزيل الميناء لانعدام الزبائن، وظلّ مطار رامون على حاله بعد أن استقبل عدداً يكاد لا يُذكر من مغامرين وفضوليين، لا يشكلون رقماً عشرياً بالمائة من ملايين غزة، وها هو الحديث يجري عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين، ما يعني أن الالاف سيعودون إلى بيوتهم حتى لو كانت مدمرة، ومن يغادرون للعلاج أو لأي سببٍ آخر فقد ضمنوا عودتهم وقتما يشاؤون ومن خلال ترتيباتٍ مع أشقائنا المصريين الذين تحملوا العبء الأكبر مع أهل غزة، في إفشال التهجير إلى سيناء أو إلى أي مكانٍ آخر عبر معبر رفح.
لغزة حلٌ واحدٌ وحيد، وكل ما عداه مجرد تجارب لا تسمن ولا تغني من وطن، حل غزة هو ذات الحل الذي ينشده الفلسطينيون في الضفة وفي كل مكان.
تستطيع أمريكا وإسرائيل التلهّي بحلولٍ وتجارب، تحمل مسمّياتٍ متعددة، خصوصاً بعد أن فشلت حكاية الريفييرا ونُظر باستخفافٍ للترويج الذي أصدره جاريد كوشنير عبر الذكاء الاصطناعي.
الحل هو استكمال مبادرة إنهاء الحرب على غزة، وفتح الملف لحلٍ سياسيٍ للقضية الفلسطينية، وهذا ما أشار إليه بوضوح المشروع الأمريكي الذي تعزز بقرارٍ من مجلس الأمن، والنظر بجديّةٍ إلى قرار دول العالم جميعاً بحتمية قيام الدولة الفلسطينية، هذا هو الحل الذي يقنع الفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم، ودونه يظل مجرد تجارب لا طائل من إضاعة الوقت فيها والتعويل على حلٍ من خلالها.