نتنياهو يتاجر ببضاعةٍ مزيفة

 

 

 

 

في آخر تقليعاته التي يظنها جالبةً للأصوات، أعلن نتنياهو بأنه يضع خططاً لإنهاء الاعتماد المالي على أمريكا خلال عشر سنوات.

وقالت مصادر إسرائيلية إنه بحث الامر مع ترمب، وهو الرئيس المحب للمال ومعتنق فكرة تخفيض المساعدات للأذرع والحلفاء.

المساعدات الأمريكية بمقياس السيولة المالية، تبلغ ثلاث مليارات دولار سنوياً، أمّا بمقياس الحاجة الإسرائيلية فبوسعك مضاعفة الرقم عشرة أو عشرين مرة أو أكثر.

الأمر ليس مالياً، فالمال هو أقل عنصر من عناصر الدعم الأمريكي لإسرائيل، بالقياس مع المساعدات الاستراتيجية التي لا تقدّر بمقابلٍ مالي، ولنبسّط الأمر قليلاً باستذكار ما حدث في حرب إسرائيل على غزة التي نشبت جرّاء عملية السابع من أكتوبر 2023، وكيف كان الموقف الأمريكي منها، ونختصر الأمر بالعناوين دون إسهاب:

  • بعد ساعاتٍ من وقوع العملية، امتلأ المتوسط بحاملات الطائرات الأمريكية، بموازاة جسرٍ جويٍ أوله في مطار بن غوريون وآخره في البنتاغون، وقد أعلنت الإدارة الأمريكية في حينه أن ما تفعل هو لحماية إسرائيل.
  • وبعد يومٍ واحد، أو ربما في نفس اليوم الذي وقعت فيه العملية، كان وزير الخارجية بلينكن أول زائرٍ لإسرائيل، ومن المطار ذهب إلى غرفة عمليات الجيش، لتفقد الإعداد لحرب السيوف الحديدية التي تحولت من أيامها الأولى إلى حرب تدميرٍ شاملٍِ وإبادةٍ لغزة.
  • وعلى مدى فصول الحرب، اتخذت أمريكا نصف دزينةٍ من الفيتو لمنع وقفها جرياً وراء تبجحات نتنياهو بتحقيق النصر المطلق.
  • وفي منتصف الحرب انجرّت الإدارة لتحريضات نتنياهو وقصفت المفاعلات الإيرانية بقنابلها العملاقة، وأعلنت النصر المشترك لتقرّ بعد ذلك بأن لا نصر وما يحزنون، وفي أيّامنا هذه يعود الملف الإيراني إلى التداول بين ترمب ونتنياهو.

هل كل ذلك يقدّر بثلاثة مليارات دولار؟ أو حتى أيّ مقابلٍ مالي؟

علاقة إسرائيل بأمريكا كما أثبت الماضي ويثبت الحاضر، هي علاقةٌ وجودية، وتخفيض المليارات الثلاثة، أو الاستغناء عنها على مدى عشر سنوات لا يعني أكثر من استخدامٍ دعائيٍ ساذج لا وزن حقيقياً له في الواقع.

 

 

 

Loading...