ترمب ملكاً لغزة، فهنيئاً له!!

ولكن غزة تنهض لا كمدينة نجت بل كفكرة انتصرت

 

 

 

 

نحن أمام تحولات خطيرة في ظل قراءة لجيوبوليتك العالم الجديد الذي تريده أمريكا التي بدأت بأربع ولايات واليوم أصبحت خمسين ولاية وربما أكثر في المستقبل، فالتمدد الجغرافي هو عنصر أساسي في الاستراتيجية الأمريكية التي صاغها ترمب مؤخراً، ترمب الذي يسعى لغزو العالم كله ليجعل من أمريكا أمة عظيمة بعد أن اهتزت صورتها في العالم، يرى العالم من منظار الامبراطور يقلب كل شيء بسرعة قياسية محاولة لإرساء نهجه الجديد، قائم على البلطجة العسكرية والتكنولوجية واستعراض القوة في مواجهة منافسيه في وضع غير مسبوق لرئيس أمريكي، فالكرة الأرضية ملك لرجل واحد هو ترمب يتحكم بها ، بدأ باقتحام فنزويلا ونصب نفسه ملكاً عليها، وغداً غرينلاند وكندا والمكسيك وإيران ونفط الخليج وسوريا وأوكرانيا والآن غزة تحت الوصاية الأمريكية!!

ترمب وضع يده على غزة وتوج نفسه ملكاً عليها، وعلى من يسكنون الخيام ويفترشون الأرض غطائهم السماء والبرد القارص يلتهم أجساد أطفالهم، خطة ترمب للسلام جاءت لنصرة غزة واعادة الحياة بعد عامين من القتل والدمار وارساء السلام في الشرق الأوسط وليس في غزة فقط!!، ترمب ملكاً لغزة، فهنياً له بغزة!! لسان حال العرب والفلسطينيون لا أحد يجرؤ أن يقول لترمب لا، فلا مفر من ذلك، ولا يوجد لديهم حل أخر هي الخطة الوحيدة على علاتها لإنهاء الحرب ووقف المذبحة ولا ندري ما إذا انتهت أو هناك جولات أخرى؟

مع دخول المرحلة الثانية من خطة السلام أعلن ترمب تشكيل مجلس السلام وقيادة غزة والحاكم الفعلي هو ترمب ونيكولاي ميلادينوف ممثلاً سامياً، الاطار الرئيسي لمجلس السلام يتعلق بتحقيق السلام بالمنطقة وضمان انهاء الصراع من جهة ومن جهة ثانية توسيع اتفاقات ابراهام وهو الهدف الرئيس لهذه الخطة وترمب سيركز على الأهداف بعيدة المدى وليس الأنية، في استراتيجية الأمن القومي "مبدأ ترمب" في الشق المتعلق بالشرق الأوسط ركزت على الازدهار وعلى تحقيق اصلاحات بالمنطقة العربية بالأخص ومنطقة الشرق الأوسط عموماً دون اسقاط النظام وتدمير الدولة كما فعل بوش الثاني واوباما فكانت هزيمة لأمريكا في العراق وأفغانستان كما في أوكرانيا وحتى في غزة، يكفي رأس النظام لإحكام السيطرة عليه، نسخة جديدة من صفقة القرن "رؤية ترمب 2020 بعد حرب الابادة الجماعية على مدى عامين وتدمير قطاع غزة" وهي مشروعه الرئيسي، منذ ولايته الأولى طرح ترمب خطة السلام والازدهار التي عرفت بصفقة القرن وهي خطة لتصفية القضية الفلسطينية وتجاهل القضايا الوطنية الكبرى "لا دولة فلسطينية ولا وحدة أراضيها ولا سيادة ، لا عودة للاجئين والقدس عاصمة لإسرائيل وتحويل الضفة الغربية إلى مجموعة كبيرة من الكنتونات  تتصل بجسور وانفاق، تم رفضها في كل الفصائل الفلسطينية وكل قطاعات الشعب الفلسطيني وفشلت حينها، الآن يعود ترمب بصفقة القرن محدثة "وهذا ليس تحليلاَ" بل هناك بنداً في هذه الخطة البند التاسع ينص على خطة السلام والازهار، سلام ووعيد لا وجود للمقاومة واستبعاد أي دور للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، يريد غزة عارية ومنزوعة السلاح أمام إسرائيل.

هناك مساريين متوازيين الأول هو انشاء المؤسسات الثلاث مجلس السلام والمجلس التنفيذي ولجنة التكنوقراط التي ستكون مسؤولة بشكل رئيسي عن توفير الأمن العام بالإضافة الى القضايا الانسانية والخدماتية لكن هناك اشكالية تتعلق ببنية هذه مؤسسات الذي أطلقها ترمب وأسماء أعضائها على الرغم من التنوع الا أن الادارة الأمريكية تريد أن تكون لها الغالبية وما تم الاعلان عنه بتوليفة مجلس السلام الكيان الأعلى هي أسماء أمريكية معروفة "روبيو ووينكوف وكوشنر" ماعدا طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، تعيين الجنرال كاسبر جيفرز لقيادة قوة الاستقرار الدولية، وفي المجلس التنفيذي كوشنر وويتكوف إلى جانب حقان فيدان تركيا وحسن رشاد رئيس جهاز الاستخبارات المصرية وريم الهاشمي الامارات وقطر، ولجنة تكنوقراط ودلالة أسماء أعضاء مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية تؤكد أنها لا تمتلك أي صلاحيات فقد أداة للتنفيذ، سيتم التنسيق بين هذه المؤسسات لتنفيذ الخطة ووجود ترمب شخصياً ضروري لضمان نجاحها لنبقى داخل اللعبة الأمريكية والإسرائيلية.

اما المسار الثاني بالتوازي مع انشاء المؤسسات السياسية والمدنية ثم قوة الاستقرار الدولية التي ستحل مكان قوات الاحتلال الإسرائيلية التي تسيطر على 60% من القطاع بعد انسحابها، وهنا القرار لنتنياهو حول وتيرة الانسحاب ويحدد مصير القطاع وإلى من يسلمه وكيف وماذا سيسلم إلى القوات الدولية المقترحة للبقاء!! وخاصة وانه معترض على لجنة التكنوقراط  ووجود أطراف اقليمية اعترضت عليها باللجنة التنفيذية ورأينا تهديدات بن غفير بما يتعلق بذلك، وفيما يتعلق بنزع سلاح حماس هذه العملية ستسير بشكل متوازي مع الانسحاب الاسرائيلي من جهة ومن جهة ثانية ارساء قواعد الحكم في غزة وفقاً لما قاله ويتكوف سيكون هناك مفاوضات حول الأليات وطبيعتها فيما يتعلق بهذه المرحلة، ملفات يلفها الغموض وهناك مخاوف بشأن أوضاع السكان والمساعدات ونزع سلاح حماس وكيف يمكن التوافق والتنسيق بين المؤسسات الثلاثة ولجنة التكنوقراط التي لا تملك قرار سيادي سياسي تأخذ قراراتها كما يراد لها من مجلس السلام، والاشكالية الرئيسية متى يمكن أن تؤسس قوة الاستقرار ومن ثم نزع السلاح وهذا يتطلب وقتاً طويلاً ومزيداً من القتل والاحتلال.

وبنهاية المطاف ما علينا سوى الانتظار لنرى ما سيحدث في الأيام والأسابيع القادمة، وما يبدو بالفعل قد حصل حتى الآن أن مجلس الأمن قد تخلى عن صلاحياته القانونية وأن مجلس السلام برئاسة ترمب هو الذي يقرر مستقبل غزة والفلسطينيين وكله مرتهن على سلوكه وهو المتورط بفضائح ابستين وعلى رؤيته كما لو أن أمريكا لا تقتل ولا تقاتل الشعب الفلسطيني والعربي وعلى كل الجبهات لتحويل الشرق الأوسط إلى مقبرة؟!! ومن هنا تكمن الخطورة، والأخطر من ذلك عسكرة الخطة بتعين ترمب جنرالاً أمريكياً في قيادة القوة الدولية للاستقرار والهدف الرئيس لهذه القوة انتصار إسرائيل وانقاذها والسعي للقضاء على خصومها وتحقيق ما فشلت في تحقيقه بالسلاح على مدى عاميين تحرير الرهائن وتجريد القطاع من سلاحه والقضاء على حماس فلابد لهذا الطرف أن ينتهي وينهزم وهنا بيت القصيد، وهو الهدف الاستراتيجي واعادة تشكيل النمط السياسي والاجتماعي في القطاع والمنطقة بشكل أخر للحصار وشكل أخر للاحتلال، ولكن غزة تنهض لا كمدينة نجت بل كفكرة انتصرت.

 

 

 

 

Loading...