
عقب عودتي من دبي لتقديم طلب إعفائي من مهمة تمثيل وكالة الأنباء الرسمية «وفا» في دولة الإمارات، صادفت أحد الزملاء القادمين من غزة ينتظر لساعاتٍ طويلةٍ في صالة سكرتاريا المشرف العام على الإعلام الرسمي السابق رياض الحسن.
بدا المشهد مستغربًا، لا سيما أن سياسة «الباب المفتوح» كانت سائدة قبل انتقالي إلى دبي لكل زميلٍ قادم من غزة. اعتقدت للوهلة الأولى أن تغييرا ما قد طرأ، فعبرت عن استغرابي وعاتبت المشرف العام السابق العزيز أبو أنمار عن إبقاء الزميل في الانتظار، قبل أن يوضح لي أن الزميل لا يسعى إلى اجتماع رسمي، بل أبدى رغبة في التقاط صورة مع السيد الرئيس قبل عودته إلى غزة. عندها اعتذرت عن سوء تقديري للموقف.
في اليوم التالي، فوجئت بتداول صورة للزميل نفسه مع السيد الرئيس، مرفقة بعبارة إعلامية تقول: «خلال لقاء مطوّل مع فخامة الرئيس وحديث مطوّل عن هموم الصحفيين في غزة». هذا التوصيف دفعني إلى الاعتقاد بأن نقاشا جديًا قد جرى، وأن فرصة حقيقية استُثمرت لطرح قضايا العاملين في الإعلام الرسمي في غزة. غير أن الاستفسار لاحقا عما تمخض عن هذا «اللقاء» كشف حقيقة مغايرة تماما؛ فجدول الرئيس المعد مسبقا لم يكن يسمح سوى بالتقاط صورة عابرة في أحد الممرات، دون أي اجتماع أو نقاش، ودون طرح هموم أو تسجيل ملاحظات.
هذه الواقعة، بما تحمله من تفاصيل ودلالات، لا تتعلق بشخص بعينه بقدر ما تكشف نمطا متكررا لدى بعض من تولوا مواقع إشرافية وادعوا تمثيل غزة. نمط يختزل التمثيل في صورة، والقضية في منشور، والهم العام في استعراض شخصي، بينما تبقى المشاكل الحقيقية، بلا صوت فعلي ولا متابعة جادة.
إن أخطر ما في هذه الممارسات ليس تضليل الرأي العام فحسب، بل إفراغ مفهوم التمثيل من مضمونه، وتحويل المسؤولية الوطنية إلى فرصة للظهور و”الشو“ الإعلامي، على حساب قضايا تستحق الصدق والجرأة والمواجهة، لا الصور العاجلة والعبارات المنمّقة.