
رحل الشاعر الفلسطيني عبد الناصر صالح، أمس الأربعاء، عن عمر ناهز 68 عاماً، تاركاً تجربة شعرية ارتبطت بسيرة نضالية وثقافية امتدت لعقود، جعلته واحداً من أبرز الأصوات الشعرية الفلسطينية التي كتبت من داخل السجن وخارجه. وحصل صالح خلال مسيرته على عدد من الجوائز، من بينها الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين عام 1990، وجائزة فلسطين للآداب لعام 2023. وفي بيان نعيها، أشارت وزارة الثقافة الفلسطينية إلى أن الراحل كان من الأصوات الشعرية البارزة التي عبّرت في أعمالها عن قضايا الإنسان والحرية، وترك عبر قصائده حضوراً واضحاً في الحياة الثقافية الفلسطينية.
وُلد صالح في مدينة طولكرم عام 1957، وتلقّى تعليمه في مدارسها، قبل أن يصبح لاحقاً من مؤسسي الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين. وعُرف بلقب "شاعر الحرية" بعدما كتب عدداً كبيراً من نصوصه داخل السجون الإسرائيلية خلال سنوات اعتقاله، كما أطلق عليه الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي لقب "أمير شعراء الرفض".
وصدرت مجموعته الشعرية الأولى "الفارس الذي قُتل قبل المبارزة" عام 1980، بعد أن كتبها داخل سجن طولكرم عام 1977، ثم توالت أعماله الشعرية، من بينها "داخل اللحظة الحاسمة" (1981)، و"خارطة للفرح" (1986)، و"المجد ينحني أمامكم" الذي كتبه في سجن النقب عام 1987، و"نشيد البحر" (1991)، و"فاكهة الندم" (1999)، و"مدائن الحضور والغياب" (2009). أما مجموعته الأخيرة "لا بد من حيفا" فصدرت عام 2023 ونال عنها جائزة فلسطين التقديرية للآداب.
إلى جانب نشاطه الأدبي، شغل صالح مواقع ثقافية ووطنية عدة، أبرزها منصب وكيل وزارة الثقافة بين عامي 2015 و2018، وكان قبل ذلك مديراً عاماً في الوزارة، وعضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، كما عمل محاضراً في جامعة النجاح الوطنية لسنوات طويلة، وأسهم في تأسيس عدد من المبادرات الثقافية، بينها ملتقى طولكرم الثقافي الفني، ومثّل فلسطين في العديد من الفعاليات الثقافية العربية والدولية.