نتنياهو يتعجّل لقاء ترمب... لماذا؟

 

أُصيب نتنياهو بحالة إحباط جرّاء المفاوضات غير المباشرة بين أمريكا وإيران في مسقط.

كان حاول ومن يشدّ على يده داخل الإدارة الأمريكية، أن يدفع الرئيس ترمب لاتخاذ قرار الحرب، في الوقت الذي طلب من روسيا نقل رسائل إلى إيران بأن إسرائيل لا تعتزم الدخول في هذه الحرب، وأنها فقط ستدافع عن نفسها إذا ما تعرّضت لعملٍ عسكري.

لقاءه الذي تقرر يوم الأربعاء القادم بعد أن كان يوم الثامن عشر من الشهر الجاري، تعجّله نتنياهو بعد أن شاع في الأجواء أن اجتماع مسقط كان إيجابياً وأن احتمال تغليب المسار التفاوضي على الحربي أصبح مرجّحاً.

لم يكتفِ بزيارة مبعوث الرئيس ترمب السيد ويتكوف الذي وضعه في صورة قرار التفاوض وخلفياته، واستمع منه إلى ما وصف بالخطوط الإسرائيلية الحمراء التي يتعين على المفاوض الأمريكي الالتزام بها، وكأن الرئيس ترمب مسيّر الأساطيل في استعراضٍ حربيٍ مهول، ومسيّر الوفود للتفاوض في ذات الوقت، مجرّد عضوٍ في ائتلاف نتنياهو يتعين عليه الانضباط لخطوطه وتوجيهاته.

توجّس نتنياهو خيفةً من التصريحات الإيرانية التي قطعت بأن المفاوضات تركّزت على الملف النووي وأن الموضوع المفضّل والأكثر إلحاحاً بالنسبة لنتنياهو وهو الصواريخ الباليستية مستبعدٌ عن المفاوضات، وكذلك علاقة إيران بالأذرع التي توازي بالأهمية موضوع الصواريخ.

نتنياهو مصابٌ بحالة انفصام بين روايته الدعائية الموجهة للناخبين في إسرائيل، والتي أساسها الزعم بقدرته على كسب المعارك مهما كثرت وتعاظمت، وبين إلقاءه ظلالٍ كثيفةٍ على حقيقة أنه لا يستطيع كسب معركةٍ واحدةٍ دون التدخل الأمريكي المباشر في حروبه. ومعارك السنتين ونصف السنة التي ما زلنا فيها حتى الآن، والتي لم تُحسم ولا واحدةٌ منها هي الشاهد على ذلك.

نتنياهو يعمل مع من معه، وبالطاقة التحريضية القصوى لتوريط ترمب في حربٍ واسعةٍ يظنّ أنها حاسمة، ويعمل كذلك على توتير الأجواء في المنطقة كلها من خلال الاحتكاك الاستفزازي بمصر وتركيا وقطر وغيرها، وتجميد خطط ترمب بشأن غزة، دون إدراكٍ منه بأنه يلعب لعبةً أكبر منه بكثير وأن احتكاكاته واستفزازاته لا منطقية لها، مراهناً على أنه يجرّ أمريكا بكل ثقلها العسكري والكوني وراء أجنداته المغامرة واستعراضاته الخطرة.

لا نعرف مدى استجابة ترمب لتحريضات نتنياهو واستعراضاته في موسمه الانتخابي المبكر، غير أننا نظن بأن أمريكا تعرف بأنه ليس صاحب قرارها ولو أنه يملك قدرةً على الإعاقة في غزة ولبنان.

 

 

 

Loading...