صحافة وتقارير

الكابينت يتخذ سلسلة قرارات للسيطرة على الأراضي وانتزاع صلاحيات من السلطة الفلسطينية

 

 

 

موقع حركة السلام الان

قرّر الكابينت أمس (8/2/2026) سلسلة خطوات ستتيح للإسرائيليين شراء أراضٍ في الضفة الغربية تقريباً بلا قيود ومن دون رقابة حكومية. هذا الإجراء يمنح عدداً محدوداً من المستوطنين قوة فرض وقائع سياسية على الأرض من دون تدخل حكومي، ويفتح في الوقت نفسه الباب أمام نشوء صناعة واسعة من تزوير صفقات العقارات.

إضافة إلى ذلك، قرّر الكابينت انتزاع صلاحيات من السلطة الفلسطينية في المنطقتين A وB وفي مدينة الخليل. وتمثّل هذه القرارات خرقاً مباشراً للاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها إسرائيل، وهي خطوات على طريق ضمّ المنطقتين A وB.

حركة “السلام الآن”:

«نتنياهو وعد بتقويض حماس في غزة، لكنه اختار عملياً تقويض السلطة الفلسطينية، وإلغاء الاتفاقيات التي وقّعت عليها إسرائيل، وفرض ضمٍّ بحكم الأمر الواقع، في تعارض تام مع إرادة الجمهور، ومع المصلحة الإسرائيلية، ومع الموقف الواضح للرئيس ترامب. من قرار الكابينت يتّضح أن الأمر لا يقتصر على تعميق الضم في مناطق C، بل يشمل خطوات سيادية خطيرة وغير مسؤولة أيضاً في منطقتي A وB، وكسر كل الحواجز الممكنة على طريق السطو الواسع على أراضي الضفة الغربية. هذه حكومة متطرفة وغير مسؤولة تجرّنا إلى كارثة. على جميع القوى الديمقراطية في إسرائيل أن تتحرك الآن بكل وسيلة ممكنة لوقف ذلك».

وكما في سائر القرارات المركزية المتعلقة بسياسة الاستيطان، اتُخذ هذا القرار أيضاً في إطار الكابينت الأمني وليس في الهيئة العامة للحكومة، بهدف إبقاء نصّ القرارات سرياً وبعيداً عن أعين الجمهور، بحيث لا يُنقل إلى الرأي العام سوى نص البيان الصحافي الذي يصدره الوزراء.

ومن المعلومات التي نُشرت حول قرارات الكابينت، يتبيّن أنه تم اتخاذ القرارات التالية:

أ. الأراضي والعقارات – فتح الضفة الغربية كسوق عقارية للمستوطنين مع إمكانات واسعة للفساد

1. السماح بشراء الأراضي مباشرة من قبل المستوطنين

قرّر الكابينت إلغاء القانون الساري في الضفة الغربية منذ العهد الأردني، والذي يقضي بأن يحق فقط لسكان الضفة أو لشركات مسجّلة فيها شراء الأراضي. إلغاء هذا الحظر سيسمح للمستوطنين بشراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين من دون الحاجة إلى تسجيل شركة. قبل نحو عام طُرح مشروع قانون بروح هذا التوجه على جدول أعمال الكنيست في محاولة لدفع التغيير الذي أقرّه الكابينت الآن.

2. إلغاء شرط الحصول على تصريح صفقة قبل شراء الأراضي

قرّر الكابينت أيضاً إلغاء القانون الذي يلزم بالحصول على تصريح صفقة قبل تنفيذ أي عملية شراء عقارية. كان هذا التصريح يشكّل مرحلة مركزية في إجراءات الشراء، بهدف منع التزوير وكبح مبادرات عقارية للمستوطنين تتعارض مع سياسة الحكومة.

إن شراء الأراضي من قبل إسرائيليين في الضفة الغربية نشاط مشبوه بطبيعته. ففي ظل نزاع قومي على الأرض، يُعدّ بيع الأرض “للعدو” خيانة، ولدى السلطة الفلسطينية قانون يحرّم بيع الأراضي للإسرائيليين وعقوبته الإعدام. لذلك تُجرى معظم صفقات البيع في الخفاء، مع استغلال نقاط ضعف البائع، وفي حالات كثيرة جداً تكون مشوبة بالتزوير والاحتيال.

في مرحلة تصريح الصفقة، يجري ضابط أملاك الحكومة فحصاً شاملاً للوثائق ولمكانة الأرض للتأكد من عدم وجود شبهة تزوير. إضافة إلى ذلك، يتطلب كل تصريح صفقة مصادقة وزير الدفاع، لمنع وضع يفرض فيه المستوطنون سياسة الاستيطان والأمن في إسرائيل عبر شراء عقارات في مواقع حساسة. الآن تسعى الحكومة إلى إلغاء جميع آليات الرقابة هذه.

3. فتح سجلات الأراضي في الضفة للاطلاع العام

حتى اليوم، يُعدّ سجل ملكية الأراضي في الضفة الغربية سرياً. وتعود أسباب السرية إلى الرغبة في منع التزوير والاحتيال في صفقات العقارات، وحماية أملاك الفلسطينيين الغائبين الذين غادروا الضفة على مر السنين، وحماية خصوصية أطراف الصفقات، وحماية حياة الفلسطينيين الذين باعوا أراضيهم لإسرائيليين.

هذه السرية تُزعج المستوطنين الراغبين في السيطرة على الأراضي وشرائها (سواء بشكل قانوني أو عبر التزوير والاحتيال) بهدف إقامة مستوطنات. في الماضي مارس المستوطنون ضغوطاً على الحكومات للمطالبة بفتح السجلات للاطلاع العام، وقدّمت حركة “رغافيم” التماساً إلى المحكمة العليا في هذا الشأن، لكنه رُفض.

وبما أن الأراضي تُدار بنظام حكم عسكري وليست جزءاً من دولة إسرائيل، فإن تغيير القوانين السارية في الضفة الغربية ليس من صلاحيات الكنيست. فالتشريع العسكري يتم عبر أوامر يصدرها قائد المنطقة، بناءً على توجيهات المستوى السياسي. قرار الكابينت هو عملياً توجيه لقائد المنطقة للتوقيع على أوامر تلغي القوانين ذات الصلة وتتيح ازدهار فرص “سوق العقارات” للمستوطنين ولمزوّري الصفقات الساعين للربح.

4. شراء الأراضي من قبل الدولة

يشمل قرار الكابينت أيضاً إحياء آلية شراء الأراضي من قبل المسؤول عن أملاك الدولة في الضفة الغربية (الموازي لدائرة أراضي إسرائيل داخل الخط الأخضر). في الماضي، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وُجدت آلية حكومية (عملت بسرية) لشراء أراضٍ من الفلسطينيين في المناطق. وبحسب ما هو معروف لحركة “السلام الآن”، نُفذت عمليات الشراء نفسها عبر شركة “هيمَنوتا” التابعة للصندوق القومي اليهودي، بناءً على طلب المسؤول عن أملاك الدولة. الآن يقرّر الكابينت إعادة إحياء هذه الآلية الحكومية لتعمل بشكل مباشر على شراء أراضٍ من الفلسطينيين.

ب. صلاحيات الرقابة والإنفاذ في المنطقتين A وB

5. إجراءات رقابة وإنفاذ إسرائيلية في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية (A وB)

قرّر الكابينت أن تبدأ جهات الإنفاذ الإسرائيلية التابعة للإدارة المدنية بالعمل أيضاً في المناطق التي، وفقاً للاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها إسرائيل، تقع تحت صلاحية وإدارة السلطة الفلسطينية. ويعني ذلك أن إسرائيل ستنفذ عمليات هدم وستمنع تطويراً فلسطينياً ليس فقط في مناطق C، بل أيضاً داخل المناطق الخاضعة لصلاحية السلطة الفلسطينية.

وبحسب اتفاق المرحلة الانتقالية (أوسلو 2)، قُسّمت الضفة الغربية مؤقتاً إلى منطقتي A وB (نحو 40% من الضفة) نُقلت إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية، وإلى منطقة C (نحو 60% من الضفة) التي تضم المستوطنات ومحيطها وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، إلى حين توقيع اتفاق الوضع الدائم الذي كان من المفترض إبرامه في أيار/مايو 1999.

الآن تسعى الحكومة إلى تجاهل التزاماتها الدولية والبدء بالعمل إدارياً داخل مناطق السلطة الفلسطينية أيضاً (مع الإشارة إلى أن إسرائيل تعمل عسكرياً في هذه المناطق منذ مطلع الألفية الثانية).

ووفق التفاصيل المنشورة عن قرار الكابينت، تقضي القرارات بأن تعمل جهات الإنفاذ في المنطقتين A وB في مجالات مواقع التراث والآثار، والمخالفات البيئية، ومخالفات المياه. أي أن السلطات الإسرائيلية ستتمكن من هدم مبانٍ فلسطينية في A وB إذا رأت أنها تمسّ بالتراث أو بالآثار، أو تضر بالبيئة أو بالمياه.

وهذه تعريفات ذات قابلية واسعة جداً للتفسير، وليس واضحاً ما الذي سيُدرج ضمنها. فالمخالفات البيئية قد تشمل مكبّات نفايات ومواقع حرق مخلفات، أو مصانع ملوِّثة، بل وحتى مشاريع صغيرة أو بيوت قد تُعدّ مضرّة بالبيئة إذا لم تكن شبكات الصرف الصحي فيها متصلة بمحطات معالجة. وينطبق الأمر ذاته على مجال المياه: قد يتعلق الأمر بآبار لم تحصل على موافقة اللجنة المشتركة للمياه، لكن قد تتضرر أيضاً منشآت مائية أخرى مرتبطة بنقل المياه أو الصرف الصحي.

وفي مجال التراث والآثار أيضاً، فإن احتمال المسّ بالتطوير الفلسطيني وبالممتلكات الفلسطينية كبير جداً. فعملياً، كل أراضي فلسطين التاريخية مليئة بالمواقع الأثرية، ولا سيما في المناطق المأهولة التي تحافظ في كثير من الحالات على بقايا بلدات قديمة. وبالتالي يوجد احتمال واسع للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في مناطق كثيرة جداً.

ويُذكر أن الكنيست كانت قد أقرت الأسبوع الماضي، بالقراءة الأولى، مشروع قانون يهدف من بين أمور أخرى إلى إتاحة نشاط رقابي إسرائيلي في مجال الآثار داخل المنطقتين A وB. والآن يدفع الكابينت بهذا المسار من دون الحاجة إلى تشريع في الكنيست.

كما يُذكّر بأنه قبل نحو عام ونصف، استولت الحكومة على صلاحيات الإنفاذ في أجزاء من المنطقة B المعرّفة كـ“محمية اتفاقية”، ما أدى إلى وقف مشاريع تطوير وبناء فلسطينية وإلى تنفيذ عمليات هدم في مناطق هي، وفق الاتفاقيات، ضمن صلاحية السلطة الفلسطينية.

ج. انتزاع صلاحيات فلسطينية في الخليل وقبر راحيل في بيت لحم

6. سحب صلاحيات الترخيص والبناء من بلدية الخليل

قرّر الكابينت أن تتولى الإدارة المدنية صلاحيات الترخيص والبناء في الحرم الإبراهيمي وفي منطقة المستوطنة داخل مدينة الخليل. ووفقاً للاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها إسرائيل (بروتوكول الخليل، كانون الثاني/يناير 1997)، فإن صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل هي بيد بلدية الخليل الفلسطينية.

الآن تسعى الحكومة إلى تمكين توسيع المستوطنات وإجراء تغييرات في الحرم الإبراهيمي من دون موافقة البلدية. وسيتيح ذلك لإسرائيل تطوير المستوطنة في الخليل وبناء مستوطنات إضافية داخل المدينة وإجراء تغييرات في الموقع المقدس للمسلمين.

ويُشار إلى أنه في الماضي سبق لإسرائيل أن استولت على هذه الصلاحيات في حالات محددة لأغراض ترميم في الحرم الإبراهيمي، وفي مجمّع محطة الحافلات المركزية القديمة، وفي مواقع أخرى. أما الآن فيتعلق الأمر بسحب شامل للصلاحيات.

7. إقامة إدارة خاصة لإدارة موقع قبر راحيل

إلى جانب سحب الصلاحيات في الخليل، قرّر الكابينت أيضاً إقامة إدارة خاصة تتولى إدارة موقع قبر راحيل الواقع في بيت لحم. وستتيح هذه الإدارة الجديدة للحكومة تحويل ميزانيات لتطوير الموقع والمدرسة الدينية (اليشيفا) القائمة بجواره.

وهذه خطوة مشابهة لما جرى قبل نحو عقد في الخليل، حين أقامت الحكومة لجنة بلدية خاصة بالخليل تتمتع بصلاحية إدارة الشؤون البلدية للإسرائيليين فقط، وتُموَّل من وزارة الداخلية بنحو خمسة ملايين شيكل سنوياً.

 

 

 

Loading...