
الرئيس ترمب الذي أوحى سابقاً بأنه سوف يتجنب إدخال المنشآت النفطية في الحرب، عدل عن ذلك، ووضعها على المهداف، بقصفه جزيرة خرج التي تعتبر أهم منفذٍ لتصدير النفط الإيراني ويقول إنه قصف المنشآت العسكرية فيها، بينما الهدف الفعلي المُعلن، هو مقايضتها بمضيق هرمز، فإن لم تفتح إيران المضيق لحركة الملاحة الدولية، فالجزيرة الحيوية والهامة ستكون هدفاً لتدميرٍ شامل.
إيران من جانبها تواصل تجاهل تهديدات ترمب، وتفعل كل ما بوسعها لضرب أي مكانٍ نفطي أو غير نفطي، تستطيع صواريخها الوصول إليه، وتواصل إغلاق المضيق الذي تعتبره الرصيد الاستراتيجي الأهم لها، والذي من خلاله تجنّد قوى ضغطٍ دوليٍ على أمريكا لوقف الحرب والدخول في مفاوضاتٍ معها.
وإسرائيل بعد أن منحها حزب الله ما اعتبرته ذريعةً ثمينةً لتوسيع حربها على الجبهة الشمالية بما في ذلك الذهاب إلى اجتياحٍ بري، يصل حدّ احتلال جنوب الليطاني كاملاً مع تهديدٍ بتوسيع استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية.
وحزب الله الذي عوّض نقص الصواريخ الإيرانية بمضاعفة صواريخه على إسرائيل في هذه الجولة، يتجاهل الصرخات المنطلقة من باقي المكونات اللبنانية، ولا يقيم وزناً لتهجير قرابة مليون مواطن إلى العراء، ويعلن مواصلة القصف، وكأنه يقول بلغة النار "عليّ وعلى الجميع يا رب!"
هذه تطورات الساحات الرئيسية للحرب، أمّا التطورات السياسية التي تنطلق منها وتحيط بها، فهي الأكثر تأثيراً ووضوحاً في استبعاد الحلول القريبة وهذه بعض وقائعها.
بشأن إيران وأمريكا فقد رفض ترمب عرض الرئيس بوتين، وأبرز ما فيه نقل اليورانيوم المخصّب إلى روسيا كخطوةٍ جوهريةٍ لإغلاق الملف النووي، الذي كان أحد أهم أسباب الحرب، إضافةً إلى تأكيدٍ متبادلٍ ومتجددٍ من الجانبين بأن الحرب لن تتوقف إلا بتحقيق شروط كل طرفٍ فيها، وهذا هو المستحيل بعينه.
جبهات الاشتعال بأطرافها الأربعة، أنتجت الجبهة العالمية التي يشترك العالم كله في خساراتها الفادحة، والتي ستتضاعف بما يفوق كل الحسابات والتوقعات، لو نفّذ كل طرفٍ من أطراف الحرب ما يهدد به، ولو استمر المضيق مغلقاً واستمر الأفق السياسي للحل كذلك.
الحرب وقد بلغت هذا المستوى من التصعيد والاتساع، تقف على مفترق طرق، فإمّا خروجها عن السيطرة ولا أحد يعرف كم سيكون حجم الضرر منها على أطرافها أولاً وعلى العالم، أو أن الرعب من أهوال ما سيؤول إليه التصعيد والاتساع، سيؤدي إلى مضاعفة الجهد الدولي بما في ذلك تدخل القوى العظمى كالصين وروسيا وأوروبا في مبادرة أو مبادرات وساطة، إن لم تنهي الحرب فتوقف تصاعدها واتساعها.
ترجيح احتمالٍ على آخر يبدو في غاية الصعوبة بفعل طبائع وحسابات أطراف الحرب المباشرين، الذين يعتبر كل واحدٍ منهم أنه يخوض حرباً مصيريةً ولا منجاة منها سوى رؤية طرفٍ فيها يرفع رايةً بيضاء.