حرب الشرعيات الناقصة والخروج عن السيطرة

مظاهرة في مدينة بوسطن الأمريكية رفضاً للحرب

 

 

في القرن الماضي، حُسمت حرب فيتنام في شوارع أمريكا، قبل أن تحسمها انكسارات الجيش الأمريكي فيها.

وفي هذه الحرب انقسمت أمريكا مناصفةً بين الحزبين الرئيسيين فيها إضافةً إلى انقسامٍ أوسع وأعمق، على الصعيد الشعبي العام، لم تعد تُظهره استطلاعات الرأي فقط، بل التظاهرات الشعبية التي انطلقت في العديد من الولايات منددةً بالحرب ومطالبةً بوقفها.

وخارج نطاق الولايات المتحدة، وبعد مرور شهرٍ على انطلاق الحرب، ما زالت أمريكا لم تجد الحليف الذي يشاركها الحرب، سوى نتنياهو الذي يجسّد عبئاً سياسياً وأخلاقياً أكثر من كونه ميزةً يعتد بها.

وفي إسرائيل، حيث الالتفاف حول نتنياهو في اليوم الأول، والانفضاض عن ائتلافه في الأيام التالية، وبالقياس مع الحروب السابقة التي كان الرأي العام الإسرائيلي يُجمع عليها، فقد ظهر انقسامٌ جدّيٌ حولها، أدّى إلى نزول تظاهراتٍ في الشوارع مطالبةً بوقفها، ذلك بفعل توالي الخسائر فيها.

وعلى الطرف الآخر ورغم أن إيران دخلت الحرب من موقع البلد المُعتدى عليه، ما أجبر معارضي النظام على الانكفاء في البيوت، ووقف أنشطتهم، إلا أن التزام البيوت بين ناري العدوان الخارجي وشراسة القمع الداخلي، سلب من الحرب حتى لو كانت دفاعاً عن النفس، إجماعاً حولها من خلال وجود مجاميع من كاظمي الغيظ في طول البلاد وعرضها.

 أمّا على صعيد الامتداد اللبناني للحرب، والذي بادر بعملياته حزب الله، وها هو الحوثي يلتحق بها، فقد ظهرت في لبنان أغلبيةٌ سياسيةٌ وبرلمانيةٌ وحكومية، ضد دخول الحزب فيها وتفاقمت الأوضاع بعد أن بلغ المهجّرون من ساحتها الساخنة ما يقارب المليون أو يزيد، وعلى عكس ما كانت الأمور عليه حين كان حزب الله يقود القتال لتحرير ما احتل من لبنان، حين وقف الجميع وراءه مشاركاً وداعماً، أمّا الآن، فالأمر اختلف إذ يسود تعريفٌ للحرب على أنها حرب إيران وليست حرب لبنان.

هذه هي الصورة بكل ألوانها، بحيث لم يعد مجدياً السؤال، من هو على حقٍ في هذه الحرب ومن هو على باطل، فلكلٍ من المتحاربين جمهوره الخاص به، الذي يذهب وراءه حيثما ذهب، فالجميع يختلف مع الجميع، وهذا ما جعلها أخطر حربٍ على أطرافها المباشرة، والأخطر كذلك على دافعي أثمان استمرارها، أمّا أخطر الأخطر، حين تخرج عن السيطرة وينفّذ كل طرفٍ ما يهدد به.

أخيراً.. الأنظار تتجه إلى باكستان لعل وعسى، والخوف من الفشل يبدو أكبر بكثيرٍ من الثقة بالنجاح حتى الآن.

 

 

 

Loading...