بينيت - لابيد.. نسخة غير محسّنة عن نتنياهو

 

بالنسبة للفلسطينيين فإن تقويم أي حكومةٍ في إسرائيل وأي رئيسٍ لها، أساسه من يقترب أو يبتعد عن حقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة.

في زمنٍ غابر، اقترب الثنائي رابين بيريز من هذا الحق، وتجاوب الفلسطينيون مع عملية سلامٍ كان الاثنان شركاء فيها، وما أن أُطيح بالاثنين دخلت عملية السلام الهشّة أصلاً في نفقٍ مظلم، لا مخرج منه.

لم يتوقف الأمر عند استمرار الاحتلال والاستيطان، بل أُضيفت إلى ذلك حربٌ شرسةٌ لتعميق وتطوير السيطرة على الضفة، وبعد حصارٍ طويلٍ لغزة، وصل الأمر حدّ حرب الإبادة.

بعد غياب شارون عن المسرح السياسي بالمرض الطويل ثم الموت، سطع نجم نتنياهو كرئيسٍ لا يُنازع لإسرائيل، وفرض نفسه كأطول رؤساء الحكومات زمناً وأعظمهم نفوذاً، وصار رمزاً لكل ما هو فظيعٌ ودموي ارتكب ضدّ الشعب الفلسطيني، ورغم قوة مكانته في اللعبة الداخلية الإسرائيلية، إلا أنّ لكل صعودٍ مهما طال وارتفع، هبوطاً حتمياً، ويبدو أن هبوط نتنياهو عن عرش السلطة قد بدأ فعلاً وأن رئاسته للحكومة هي الأخيرة.

الذين يطرحون أنفسهم بدلاء عنه بدأوا على نحوٍ مبكّر إعداد أنفسهم لخلافته، وأهمهم حتى الآن الثنائي بينيت – لابيد، وهذان الاثنان لا يختلفان مع نتنياهو في الشأن الفلسطيني، بل إن حاجتهما للأصوات تدفعهم لأن يعلنوا مواقف أكثر تطرفاً منه.

بينيت ولابيد وإن كانا يختلفان مع نتنياهو في العديد من القضايا الداخلية، إلا أنهما في الشأن السياسي لا يصلحان بأن يوصفا كنسخةٍ محسّنةٍ عنه، فها هو بينيت ينفي إمكانية وجود دولةٍ فلسطينية، وهذا القول متطابقٌ تماماً مع قول نتنياهو، بل ينطوي على مزايدةٍ عليه.

الدولة الفلسطينية التي ينفي بينيت احتمال قيامها هي أمرٌ أجمع عليه العالم ولن يتنازل الفلسطينيون عنه، ولينظر بينيت وشريكه لابيد لمصير نتنياهو الذي سيغادر موقعه دون أن تغادره تهمة مجرم الحرب، بينما الفلسطينيون يرسّخون وجودهم على أرض وطنهم بما يؤهلهم لفرض دولتهم مهما كانت هوية الحكومات الإسرائيلية ورؤسائها.

 

 

 

Loading...