فلسطين واحتمالات وقف الحرب على إيران

 

 

قدر الفلسطينيين أن ترتبط قضيتهم بتطورات الأحداث الكبرى في العالم، ولقد تعوّد الفلسطينيون على محاكمة كل تطورٍ أينما يقع بمدى تأثيره على قضيتهم، ومن هذا المنظور يقوّمون الحرب التي وقعت بين أمريكا وإسرائيل وإيران، واحتمالات استمرارها أو وقفها.

آخر تطورات الحرب التي تجمّدت لفترةٍ وجيزةٍ على ساحتها الإيرانية الأمريكية، والتي رافقها تصعيد الأنشطة العسكرية الإسرائيلية على جنوب لبنان، وفي غزة تشير إلى أن احتمالات وقفها مبدئياً لستين يوماً أصبحت قريبةً وفق تصريحات ترمب نفسه، والتي يسندها تفاؤل الوسيط الباكستاني وظهور مرونةٍ وإن كانت حذرة من جانب المتحدثين الإيرانيين، وكذلك اتصالات ترمب مع عددٍ من القادة العرب، الذين يحثّونه دائماً على وقف الحرب، والذهاب إلى المسار السياسي.

وظهر جلياً تراجع وضع نتنياهو إذ توقف دوره في آخر اتصالٍ أجراه معه ترمب عند العلم بالأمر، دون منحه حقّ تسجيل تحفظاته القديمة على أي احتمال لوقف الحرب.

الفلسطينيون الذين انحسرت الأضواء والاهتمامات عن قضيتهم خلال الحرب على إيران يتفاءلون بالتطورات التي تؤدي إلى وقفها، ذلك بفعل حتمية عودة الاهتمام الدولي بقضيتهم ووضعها من جديد على جدول أعمال العالم المعني بهدوءٍ واستقرارٍ في الشرق الأوسط.

ومع أنه لا ضماناتٍ أكيدةٍ بإغلاقٍ نهائيٍ لملف إيران بكل عناصره، حيث يتم ترحيل الأصعب والأخطر إلى وقتٍ آخر، إلا أن احتمالات تحريك ملف غزة على حلٍ وفق قرار مجلس الأمن 2803، وتسليط الأضواء على السلوك الإسرائيلي الرسمي والاستيطاني في الضفة، والذي بدأت مقدّمات إدانته والاعتراض عليه بالظهور على الصعيد الأوروبي، كلّ ذلك يصب في مصلحة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية.

العرب والمسلمون الذين لعبوا دوراً بارزاً في الوساطة من أجل إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، ينبغي أن يلقوا الكرة في مرمى ترمب فيما يخصّ قضايا الشرق الأوسط كلها، وفي قلبها قضية فلسطين، دون أن يغيب عن البال محاولة نتنياهو تعويض تهميش دوره في الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل، بتصعيدٍ انفعالي في ساحتي لبنان وفلسطين، وهذا ما يتطلب جهداً إقليمياً ودولياً نشطاً وعاجلاً لتطويقه والحد من مضاعفاته.

 

 

 

 

Loading...