مكالمة التوبيخ والإهانة!

 

 

انشغل العالم بما سُرّب من أقوالٍ عديمة التهذيب، قالها ترمب لنتنياهو في الاتصال الهاتفي المطوّل الذي جرى بينهما.

ليس مفاجئاً ولا مُستغرباً أن يستخدم ترمب عباراتٍ نابيةٍ في حديثه مع نتنياهو، فقد فعلها من قبل مع كثيرين ومنهم زيلينسكي الذي تمنّى وهو يستمع إلى جمل التقريع والإهانة، أن تنشقّ أرض المكتب البيضاوي وتبتلعه من شدة الإحراج والخجل.

طبيعيٌ أن "يبهدل" ترمب نتنياهو، وأن يصفه بالعاق وناكر الجميل، وأن يعيّره بأنه أنقذه من السجن، وأنه مدينٌ له ببقائه في رئاسة الحكومة، لذلك ليس له إلا أن يطيع أوامر من فعل ذلك كله له، ولا يجادل فيها.

غير أن المفاجئ وغير المنطقي، هو ادعاء نتنياهو بأنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي قال لا لأمريكا، ما أثار موجة سخريةٍ عارمةٍ في إسرائيل، حيث أجمع الساسة وكتّاب الأعمدة المهمين، على اعتباره أنه أول رئيس حكومةٍ إسرائيلية يُهان إلى هذا الحد، ويُذعن للإهانة بذلٍ وخضوع.

لقد وضع ترمب نتنياهو في حجمه الطبيعي، وهو ذات حجم إسرائيل مع أمريكا، وهذه هي طبيعة العلاقة بين الكبير والصغير، فهل سيواصل نتنياهو بعد ذلك زعمه بأنه الوحيد الذي قال لا لأمريكا؟ أم يعترف بينه وبين نفسه إن لم يكن على رؤوس الأشهاد بأن الذي قال لا هو ترمب.

بقي على نتنياهو أن يختبر جدية "لا" ترمب، بأن يتقدم لطلبٍ لزيارة البيت الأبيض، فإن جاءت الموافقة، فعليه التدرّب على قول نعم وبلا نقاش لكل ما يأمره به ترمب.

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...