هل سحب ترمب أوراق اعتماده لنتنياهو؟!

 

 

 

خلال العمليات العسكرية المشتركة بين ترمب ونتنياهو ضد إيران، بدا أن الشراكة بينهما اتخذت طابعاً استراتيجياً صوّرت لنتنياهو أنه يستطيع تسخير القوة الأمريكية العملاقة في سيطرةٍ لإسرائيل على الشرق الأوسط، وكثرت أقواله بأنه سيغير الخرائط والمصائر، بحيث تجاوز الشرق الأوسط الذي اعتبر أنه صار في الجيب، وراح يتحدث عن إسرائيل كقوةٍ كونيةٍ مسيطرة.

إلى جانب ذلك سرت في الرأي العام الأمريكي مقولةٌ مؤثرة، هي أن نتنياهو جرّ ترمب إلى حربٍ مكلفةٍ لا لزوم لها، وأن ما دفعته أمريكا فيها من أثمانٍ باهظة، كان لمجرد دعم أجندة نتنياهو الشخصية بالبقاء في الحكم، ما كان له أثرٌ واضحٌ في انخفاض شعبية ترمب إلى أدنى المستويات، وهذا سيؤثر على الانتخابات النصفية الوشيكة لغير صالح ترمب وحزبه الجمهوري.

ترمب أراد نتنياهو وأجهزة استخباراته وسلاح طيرانه، كذراعٍ حربيةٍ قادرةٍ على تحقيق جزءٍ هامٍ من المهام الأمريكية، ولكن حين اقترب موسم القطاف السياسي، طرد ترمب نتنياهو من اللعبة، وكأنه يقول له إنك تلزمني في العمل العسكري، أمّا خلاصاته السياسية فلا شأن لك بها وهذا ما دعا نتنياهو إلى الإفصاح عن خيبة أملٍ بترمب حين قال: إنني لا أعرف ما يجري بين إيران وأمريكا إلا من خلال طرفٍ ثالث.

حاول نتنياهو تبسيط موقف ترمب كي لا تستفيد منه المعارضة، ولكن جهوده باءت بالفشل عندما تحدث ترمب بصريح العبارة عن أن نتنياهو لن يتنافس على رئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة، ما حدا بالليكود إلى أن يرد على ترمب بتأكيد أن نتنياهو سيتنافس وبمعونة الرب سيفوز.

في إسرائيل تنامى تشكيكٌ واضح، بفوز نتنياهو، وارتفعت أصواتٌ وازنةٌ تدعوه لأن يعتزل السياسة، بعد أن أخذ إسرائيل إلى حربٍ طويلةٍ دخلت عامها الثالث وعلى عدة جبهات، دون أن يحقق أي هدفٍ من الأهداف التي وعد بها، وهذا كان وسيبقى ويتعاظم كأساسٍ لحملة المعارضة ضده، ويبدو أن ترمب انضم إليها، وعلى الأرجح أنه سحب أوراق اعتماده لنتنياهو من خلال تصويره كمجرد أداةٍ استخدمت في وقتٍ ما وجاء وقت الاستغناء عنها.

 

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...