غزة... ثلاث أجندات وثلاث مرجعيات!

 

لم يتوقف القتل في غزة، الذي غالباً ما يتم من جانبٍ واحد، ويواكب القتل الإسرائيلي حركةٌ يؤديها السيد ملادينوف، فيها رسائل متبادلة مع حركة حماس، وتعديلات بإضافة جملةٍ هنا وحذف جملةٍ من هناك، وهذا يوصف بنشاط مجلس السلام الذي يرأسه ترمب ومندوبه السامي في غزة السيد ملادينوف.

يحيط بملف غزة المتجمد عند الأنشطة البطيئة والروتينية للسيد ملادينوف، توقف الحرب المباشرة بين أمريكا وإيران، واشتعال حربٍ بلغت مستوى المجازر في جنوب لبنان، وبدء المفاوضات في جنيف حول البنود الأساسية في مذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني، ومناورات مضيق هرمز، بين فتحٍ جزئيٍ وإغلاقٍ كامل.

غزة خارج البحث، بفعل انقطاع صلتها المحدودة أصلاً بالحرب الإيرانية، وبعد أن أعلن حزب الله وبغطاء إيراني، عن وقف عمليات إسنادها، وبعد أن تسلّم الرئيس ترمب من دول العالم مهمة إنهاء الحرب عليها، من خلال مجلس السلام.

أطرافٌ ثلاثة ذات صلةٍ مباشرةٍ بما يجري في غزة بشقيه الحربي والسياسي، أولها حركة حماس التي تجاهد لإيجاد صيغةٍ للانتهاء من معضلة السلاح المتبقي لديها، وتأمين نفوذٍ لها في القطاع بعد انتهاء حكمها الرسمي فيه، وهذه مسألةٌ ليس ملادينوف من ينتج حلولاً لها ولا حتى الوسطاء.

وثانيها إسرائيل، التي تحتل أكثر من نصف غزة براً وتحتلها كاملةً بقوة الحصار والتفوّق الناري، وما تريده إسرائيل بالضبط، إضافةً إلى نزع السلاح أن يتوفر لحكومتها مخرجٌ فيه مجالٌ منطقي لإدعاء النصر المطلق، وهذا هو أهم ما تريده إسرائيل مع اقتراب الانتخابات العامة فيها.

وثالثها مجلس السلام، الذي تراجع تأثير عرّابه بصورةٍ ملحوظةٍ في الملف الغزّي، إثر انهماكه في الحرب على إيران، ما قلب الأولويات، وكان أن تجمّد ملف غزة وحصل السيد ملادينوف على إجازةٍ طويلة إلا من بعض تحركاتٍ لمجرد إثبات الحضور.

هوامش حماس تضيق كل يوم، ولكنها لا تملك ترف مغادرة لعبة الورق التي تجري بينها وبين ملادينوف، الذي لا هوامش حركةٍ فعّالةٍ ومنتجةٍ لديه، فالمسألة ليست ما تطلب حماس حذفه من أوراقه أو إضافته إليها، ولا التصريحات المقتضبة التي تصدر أحياناً عن مستوياتٍ أمريكية، تشير إلى أن ملف غزة ما يزال في البال، وعلى قائمة الانتظار، وإنما ما تستطيع إسرائيل أن تسمح به وهي على بعد أسابيع من الانتخابات بحيث التشدد هو سيد الموقف، وكذلك بعد أن طُردت عن الملف الإيراني، ولا تجد تعويضاً عن هذا الطرد إلا في غزة ولبنان.

الخلاصة حتى اليوم أن الوضع في غزة مرشحٌ لانتظار تقدّمٍ محتمل على صعيد الملف الإيراني الأمريكي، بمقدارٍ يسمح بتحريك الملف المتجمد، واضعين في الاعتبار أن بنيامين نتنياهو لن يتوقف عن العمل بشتّى الوسائل في غزة ولبنان، لعله بذلك يوفر لحرب بقائه فرصاً للفوز فيها.

 

 

 

Loading...