
يوشك المقر الجديد "لقوة الاستقرار" الذي تمّ إنشاؤه في منطقة كرم أبو سالم على الاكتمال، وكان عددٌ من الضبّاط المغاربة وصل إلى إسرائيل للالتحاق بنواة القوة الدولية المنتظر أن تنتشر في قطاع غزة، وهي القوة التي لم يُستكمل تشكيلها حتى الحديث عنها توقف منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ما لفت النظر لوصول الضبّاط المغاربة، تزامنه مع بداية تحركٍ بطيءٍ ومحدود الفاعلية لمجلس السلام، الذي أحاطت به شكوكٌ قوية، حول قدرته على الوفاء بالمهام التي وعد بأدائها، حتى أن أقوالاً كثيرةً انتشرت حول احتمالات استقالة رئيسه التنفيذي ملادينوف، بفعل البطالة التي تعرّض لها، ما حمله على القيام ببعض حركاتٍ استعراضيةٍ لإثبات الوجود ليس إلا.
وفي هذا السياق أُعلن في نيقوسيا أن مجلس السلام سيجتمع في العاصمة القبرصية من خلال مندوبين عن لجنته التنفيذية، بمشاركة اللجنة الفلسطينية المفترض أن تتولى مهاماً إداريةً في قطاع غزة، بعد أن يتم الاتفاق على دخولها القطاع وممارسة أعمالها فيه.
ما لفت النظر في وصول الضباط المغاربة أنهم أول العرب الذين يشتركون في قوة الاستقرار الدولية بصورةٍ مباشرةٍ ورسمية، ما اعتبره مجلس السلام تعزيزاً للجهود الدولية لدعم عملها في غزة.
حتى الآن لا توجد مؤشراتٌ قويةٌ على جديةٍ أمريكيةٍ في فتح ملف غزة على العمل، رغم أن مجلس السلام تأسس من أجله، وإذا كان وصول المغاربة وتجهيز مقرٍ جديدٍ لقوة الاستقرار المفترضة على أبواب غزة، والاجتماع الذي سيعقد بعد أيامٍ في قبرص، كل ذلك يُعطي انطباعاً بأن ملف غزة يقترب من أن يُفتح، إلا أن إشاراتٍ مضادة تأتي من إسرائيل حول البقاء في غزة، بما في ذلك بناء مدينةٍ خضراء تحت إشرافها وبمبادرةٍ منها في منطقة رفح، وتواصل الأعمال العسكرية في جميع أنحاء القطاع، لا بد وأن يعيد الجدل حول فاعلية مجلس السلام وجديّة عمله على ملف غزة.
على كل حال هنالك جهودٌ موازية، يبذلها الوسطاء بشأن تحريك ملف غزة ومن المفترض أو المتوقع أن يكتسب الملف المؤجل زخماً جديداً بعد أن وضعت الحرب الأمريكية الإيرانية أوزارها، وإذا ما صمد وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، وتقدّمت محادثات سويسرا، وبموازاتها محادثات واشنطن، من المفترض أن يفسح ذلك في المجال لفتح ملف غزة كونه الملف المتبقي على ساحة الشرق الأوسط المشتعلة.