
تعتبر إيران حزب الله، الورقة الأثمن خارج حدودها، وتعتبره بأهمية مضيق هرمز، وهذا يعني أن حزب الله ليس مجرد ذراعٍ يُستخدم لمهماتٍ محددة، ثم يُلقى به جانباً بقدر ما هو خط دفاعٍ عن طهران، وخط هجومٍ على إسرائيل.
لهذا وضعته إيران ضمن أوراقها الثمينة في التفاوض مع أمريكا، وتعتبر أن موافقة أمريكا على ذلك، بمثابة إنجازٍ نوعيٍ سوف تزداد تمسكاً به، وليس كما يُهمس أحياناً بأنه يمكن التضحية به إذا ما اقتضت المصلحة الإيرانية ذلك.
الوضع هنا مختلفٌ كلياً بل وجذرياً عن حالة حماس مع إيران، ما أثار سؤالاً موضوعياً ويحتاج إلى دقةٍ في الإجابة عنه...
السؤال.. إلى أي مدىً تستطيع حماس الاعتماد على علاقتها القديمة مع إيران، والتي وُصفت في وقتٍ ما وغالباً على لسان قادة حماس بالتحالفية؟
كان يمكن لحماس أن تُدرج على جدول أعمال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بذات المكانة التي حظي بها حزب الله، وذلك لو أن حرب الإسناد التي أشعلها الحزب زمن المرحوم حسن نصر الله تواصلت لتجسّد وحدةً ميدانيةٍ قتالية، بين أجنحة وأذرع الممانعة المرعية جميعاً من قبل إيران، أما وقد بُترت حرب الإسناد في منتصف الطريق، وبمباركةٍ إيرانية، فمن البديهي أن لا تحظى حماس بعد ذلك بأكثر من مكالمةٍ يجريها عراقجي مع أحد قادتها، ملخصها أن حماس وفلسطين في البال!
فلسطين صلُحت بل وتصلح دائماً لتكون رايةً ترفعها الفيالق الإيرانية في حربها الإمبراطورية في المنطقة، ولكن حين يجدّ الجد، وتحين ساعة الحصاد فلن يكون لها أكثر من المصطلح دائم الاستعمال "تظل في القلب، وكان الله في عون أهلها ومجاهديها"
ليس ممنوعاً على إيران الحديث عن غزة وفلسطين، في خطب الجمعة، وبيانات الزهو بالجهاد وانتصاراته، وحتى في مفاوضاتها مع أمريكا، غير أن الممنوع حقاً وفعلاً هو أن تُدرج فلسطين على قائمة القضايا التي تحتاج إلى تسويةٍ كباقي القضايا التي تضمنتها مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران.
المصادر الإسرائيلية ضخّمت الاتصال الذي تم مع عراقجي ليس إقراراً منها بأهميته أو توجساً من مضاعفاته، بل لاستخدامه قرينةً على مزاعم نتنياهو وكاتس بأن الضفة وغزة هما أماكن نفوذٍ لإيران، ويبدو أن بضاعةً من هذا النوع لها من يشتريها.