
في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات القتل والاغتيال الانتقائي في غزة، والتي لم تتوقف إسرائيل عنها منذ إعلان اتفاقات وقف إطلاق النار، كشفت قناة كان الإسرائيلية عن أن أجهزة الاستخبارات، نقلت تحذيراً إلى رئيس الأركان زامير، يفيد بأن الجناح العسكري لحماس يعيد تنظيم صفوفه، ويستعد لتجدد القتال.
وإزاء ذلك فإن المستوى العسكري يوصي بضرورة استئناف الحرب، إلا أن المستوى السياسي ما يزال متحفظاً على ذلك، نظراً لما وُصف بالمعارضة الأمريكية التي تسعى للحفاظ على ما تمّ الاتفاق عليه من وقفٍ لإطلاق النار رغم عدم التقيد الإسرائيلي به.
ولتعزيز خيار استئناف الحرب، تشير تقديراتٌ استخبارية إلى أن حماس لا تزال تفرض سيطرتها الميدانية على القطاع، ما يشير إلى أنها على غير استعدادٍ للتخلي عن حكم غزة، وعلى غير استعدادٍ كذلك لتسليم سلاحها وهما الأهداف الرئيسية لحرب إسرائيل عليها.
حماس وحدها من يعرف دقة أقوال المستوى العسكري والاستخباري بشأن ما يجري في غزة، وبديهيٌ أن تخشى استئناف الحرب، وذلك لاضطرارها الدخول في معركةٍ دفاعيةٍ بعد أن فقدت ما فقدت من قوّتها القتالية وتحالفاتها، التي انحدرت إلى مكانة الصفر بالقياس إلى ما كانت الأمور عليه زمن ازدهار معسكر الممانعة وإسناده الناري الفعّال لها في مقاومتها للعدوان الإسرائيلي، الذي بلغ في شدّته واتساعه حدّ الإبادة.
الوسطاء وخاصةً المصريون يسابقون الزمن لمنع استئناف الحرب على غزة، ويشغّلون ملادينوف في نقل الرسائل المتبادلة بين حماس وإسرائيل، إلا أن ما يتحسّب منه الجميع أن حاجة إسرائيل لاستئناف الحرب على غزة أقوى بكثيرٍ من استعدادها للتعاون الفعلي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، والتوقف عند المستوى الراهن لحربها ذات الطابع الإنتقائي والمحدود، بالقياس لوتيرة الحرب التي كانت قبل اتفاقات وقف إطلاق النار.
حاجة إسرائيل لاستئناف الحرب على غزة، ترتبط بتطورات الوضع الداخلي فيها، ومسارات الحملة الانتخابية التي تبدو مصيريةً لجميع المنخرطين فيها، وبالذات صاحب القرار في إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهذه الحالة توفّر دافعاً للحرب، كاستثمارٍ سياسيٍ وانتخابي، وتزداد الحاجة والدوافع بعد أن كُفّت يد إسرائيل عن الملف الإيراني وأُطلقت ولو نسبياً يدها في لبنان، ولا يوجد ما يحول دون تطوير عملها العسكري في غزة.