
على مأدبة طعامٍ وُصفت باجتماع عمل، تقدّم السيد كوشنير بتهنئة السيد خليل الحية، على انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس.
كان منطقياً وصف اللقاء بأنه عادي، وفيه من المجاملات أكثر مما فيه من المؤشرات السياسية، ذلك لو اكتُفي بتبادل المواقف التي تم تبادلها من قبل، وهي محفوظة عن ظهر قلب لدى الطرفين الأمريكي والحمساوي، أمّا حين تعرض حماس على كوشنير عزمها على التحوّل إلى حزب سياسيٍ واجتماعي، فهذا ما يُلفت النظر حقاً ويثير عدة أسئلة، أولها يتعلق بالتوقيت، بحيث قرارٌ مهمٌ كهذا تأخر كثيراً، خصوصاً بعد مطالباتٍ من جهاتٍ عديدةٍ لحركة حماس بالتحوّل للعمل السياسي والاجتماعي، خصوصاً بعد أن وافقت على التجرد من سلاحها بما يعني انتهاء مرحلة الكفاح المسلح بالنسبة لها، وثانيها أن كوشنير ليس العنوان النموذجي الذي يتم التوجه إليه في أمرٍ كهذا، والأفضل وربما الأكثر صدقيةً وجدية، أن يصدر عن مؤسسات حماس، موجهاً للشعب الفلسطيني، كمبادرةٍ من جانبها وليس كما يمكن أن يُفهم على أنه مناورةٌ أو استجابةٌ اضطرارية لمطلب كوشنير.
وثالثها، وهذا هو الأهم، أن تحوّلاً كهذا يحتاج إلى تفسيرٍ واضحٍ يُقدّم للشعب الفلسطيني أولاً، يُجاب فيه عن سؤال... لماذا التحوّل؟ وما هو البرنامج السياسي والاجتماعي الذي يتعيّن على حماس إعلانه والالتزام به، وما هي آليات تنفيذه وصلة حماس بالآخرين، خصوصاً وأن الحركة ستخوض الانتخابات العامة ولا يوجد وقتٌ أكثر ملائمةً لإعلان موقفٍ كهذا، وتفسيره وإقناع الفلسطينيين به.
الفلسطينيون سئموا من الخيارات اللغوية التي تعرضها عليه القوى المتصدرة لقيادته وادّعاء تمثيله، ومعنى الخيارات اللغوية، أنها تفتقر إلى الصدقية العملية، والآليات المقنعة وهذا لا ينطبق على حماس وحدها، بل على كل فصيلٍ أو جهةٍ تسعى لاحتلال موقعٍ في تمثيل هذا الشعب وقيادته.
نحن الآن حيال انتخاباتٍ عامة، يتعين على كل من لا يزال يسعى لاحتلال مقاعد مؤثرة في المجلس المنتخب، أن يتحدث مع الشعب بصراحة، ودون تبريرٍ وتمويه، والتحدث بصراحة حول السؤال الدائم في حياتنا الفلسطينية، أين كان الخطأ فيما سبق، وهل سيتم الاعتراف به؟ وأين الصحيح فيما سيأتي، وما هو المُقنع في العمل على تحقيقه؟
ساعتئذٍ يكون المواطن هو الحكم على جدّية وصدقية ما يُعرض عليه من برامج ووعود، وبما أننا في الطريق إلى صناديق الاقتراع، فليس كوشنير توني بلير هما العنوان الذي يتجه إليه تحوّلٌ كهذا.