الفصائل صغيرها وكبيرها في موسم الانتخابات

وحدة الفصائل... حالةٌ احتفالية لا صلة لها في الواقع

 

تعوّدت فصائل العمل الفلسطيني، على حصصها الثابتة في الكعكة الفلسطينية، فكل فصيلٍ له تمثيله الثابت في منظمة التحرير، من مجلسها الوطني إلى المركزي إلى التنفيذية، وبذلك تكرس التقاسم كأساسٍ للعلاقات الداخلية بين مكوّمات النظام السياسي، وصار كل فصيلٍ مطمئناً إلى ثبات حصته في التركيبة القيادية، دون أن يكون هنالك تناسبٌ بين حصة الفصيل الموروثة وحجمه الحقيقي.

جمود الصيغة في منظمة التحرير حيث التقاسم سُمي التوافق، وجد في زمن السلطة الوطنية والانتخابات العامة، تحدياً قوياً وضع الفصائل في حجمها الشعبي الحقيقي، حيث صندوق الاقتراع يُعطي لكل من دخل إليه حقه دون زيادةٍ أو نقصان، وإذا ما ألقينا نظرةً على نتائج الانتخابات العامة في المرتين التي جرت فيهما، فإننا نجد وبالأرقام تواضع أحجام الفصائل، هذا بعد أن نُخرج فتح وحماس من الحسبة، بوصفهما ليسا فصيلين بل تيارين شعبيين لهما جمهورٌ واسعٌ في البيئة الفلسطينية.

في موسم الانتخابات الذي بدأ فعلاً منذ صدور مراسيم إجرائها، ازدهرت اللقاءات بين الفصائل، وكثر التنظير لأهمية الوحدة والانسجام فيما بينها، وقد تسابق القوم على طرح صيغٍ وحدوية، كنّا بأمس الحاجة إليها طيلة فترة الانقسام، التي جاوزت التسعة عشر عاماً، أي أن متطلبات القضية الوطنية التي تُملي وحدةً بين الفصائل وسائر القوى، بدت ثانويةً أو هامشية، بالقياس مع الحاجات الانتخابية لكل فصيلٍ يخشى أن يخذله صندوق الاقتراع.

في القاهرة تجري حواراتٌ أملاها الموسم الانتخابي، وسواءٌ اتفق القوم على صيغة تقاسمٍ تحت غلاف التوافق، أو لم يتفقوا، فإن ما يستدعي الحذر منه هو أن لا يصل الحوار المصلحي والعابر إلى حائطٍ يؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وفي حالتنا فإن التأجيل هو الكلمة المهذبة للإلغاء.

أخيراً وإذا ما تغلّبت فكرة إجراء الانتخابات العامة على ذرائع تأجيلها، فإن المتحاورين في القاهرة لا بد وأن يجدوا أنفسهم أمام صندوق الاقتراع، ونصيحتنا لهم أن ينفقوا وقتهم في استعادة شعبيتهم إن أمكن، وأن يتوقفوا عن الاعتماد المطلق على الكوتا الموروثة كرصيدٍ ليس لهم غيره.

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...