
منذ صدور مراسيم إجراء الانتخابات العامة، وتحديد موعدٍ نهائيٍ لها، والناس غير مصدقين بأنها ستجري في موعدها، وذهب كثيرون إلى اعتبار أن السلطة تتحين الفرص للتأجيل الذي يعني حسب التجربة الإلغاء.
التأجيل الذي يجري الحديث عنه الآن، إذا تم بفعل توافق الفصائل، فهذا أقرب إلى الإلغاء، لماذا؟ لأن الفصائل تخشى من طوفان الناخبين غير المُسيطر عليه، والذي يبلغ عديده هذه المرة ثلاثة ملايين، وحتى لو صوّت سبعون بالمائة منهم، فستُفاجئ الفصائل بولادة قوىً جديدة لا سيطرة لها عليها، ما يخرجها من اللعبة، بعد أن احتكرتها سنواتٍ طويلة بل وأدمنتها دون قواعد شعبيةٍ تمنحها ديمومة احتكار القرار والقيادة.
التأجيل إن تمّ وحتى لو وُضع تاريخٌ لموعدٍ جديد، فسيظل الناس على شكوكهم بأن التأجيل الأول أنجب التأجيل الثاني، وسينجب الثالث والرابع ما دامت الحجج والذرائع موجودة، وما دامت صدقية المستوى السياسي، عُرضةً للشك الدائم الذي هو اليقين بانعدامها.
على كل حال.. ما دامت الفصائل هي صاحبة القرار في إجراء الانتخابات أو تأجيلها، فإن الحالة الفلسطينية ستظل مشدودةً إلى الماضي، وأسيرةً لصيغةٍ لم تنتج ولن تنتج غير الجمود.